العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٢ - عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو أمية المعروف بالأشدق
إلى غلمانه بعدّتهم من الإبل، فكسروا الحبس و ركبوا إليه، فلحقوه عند وصوله إلى الشام، فدخل على يزيد و أعلمه ما كان فيه من مكابدة ابن الزبير، فعذره و علم صدقه.
و قال ابن الأثير فى أخبار سنة ستين من الهجرة: و فى هذه السنة، عزل الوليد بن عتبة عن المدينة، عزله يزيد، و استعمل عليها عمرو بن سعيد الأشدق، فقدمها فى رمضان، فدخل عليه أهل المدينة، و كان عظيم الكبر، و استعمل على شرطته عمرو بن الزبير، لما كان بينه و بين أخيه من البغضاء. ثم قال: فاستشار عمرو بن سعيد، عمرو بن الزبير، فيمن يرسله إلى أخيه، فقال: لا توجه إليه رجلا أنكى له منى! فجهز معه الناس، و فيهم أنيس بن عمرو الأسلمى فى سبعمائة. ثم قال: و قيل إن يزيد، كتب إلى عمرو بن سعيد، ليرسل عمرو بن الزبير إلى أخيه عبد اللّه، ففعل و أرسله و معه جيش نحو ألفى رجل، فنزل أنيس بذى عمرو بالأبطح، ثم ذكر ما تقدم فى ترجمة عمرو بن الزبير، من إرسال أخيه عبد اللّه جماعة لحرب عمرو و حرب أنيس، و قتل أنيس و هروب عمرو إلى مكة، و موته معذبا تحت السياط.
و قال ابن الأثير، فى أخبار سنة ثلاث و ستين، بعد أن ذكر طرد أهل المدينة لعاملها من قبل يزيد بن معاوية، عثمان بن محمد بن أبى سفيان، و غيره من بنى أمية، و خلع أهل المدينة ليزيد: أن يزيد لما بلغه ذلك، بعث إلى عمرو بن سعيد، فأقرأه الكتاب، و أمره أن يسير إليهم- يعنى أهل المدينة- فى الناس، و قال: كنت ضبطت كل الأمور و البلاد، فأمّا الآن إذ صارت دماء قريش تهراق بالصعيد فلا، و لا أحبّ أن أتولى ذلك.
و قال الذهبى فى دول الإسلام، فى أخبار سنة سبعين: و فى سنة سبعين- يعنى من الهجرة- سار عبد الملك بجيوشه إلى العراق ليملكها، فوثب بدمشق عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق الأموى، و دعا إلى نفسه بالخلافة، و استولى على دمشق، فرجع إليه عبد الملك و لا طفه و راسله، و حلف له أنه يكون الخليفة من بعد عبد الملك، و أن يكون مهما شاء حكم و فعل، فاطمأن و فتح البلد لعبد الملك، ثم إن عبد الملك غدر به و ذبحه.
و قيل إنه قتل فى سنة تسع و ستين، قاله اللّيث بن سعد و غيره، و كان وثوبه على دمشق، فى سنة تسع و ستين، بعد أن توجّه منها عبد الملك بن مروان إلى العراق، لأخذ مصعب بن الزبير، و زعم عمرو بن سعيد الأشدق، أن مروان بن الحكم، جعله ولىّ عهده.
و روى أبو حاتم عن العتبى قال: قال عبد الملك بعد قتله عمرو بن سعيد: إن كان أبو