العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٠ - عمرو بن الحمق بن كاهن، و يقال ابن كاهل، بن حبيب بن عمرو ابن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب الخزاعى
و منهم من ينسبه فيقول: عمرو بن الحمق، و الحمق هو سعد بن كعب، هاجر إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بعد الحديبية. و قيل: بل أسلم عام حجة الوداع، و الأول أصح، صحب النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و حفظ عنه أحاديث، و سكن الشام، ثم انتقل إلى الكوفة فسكنها.
روى عنه جبير بن نفير، و رفاعة بن شداد، و غيرهما. و كان ممن سار إلى عثمان، و هو من الأربعة الذين دخلوا عليه الدار، فيما ذكروا، ثم صاروا من شيعة علىّ رضى اللّه عنه. و شهد معه مشاهده كلها: الجمل و صفين و النهروان، و أعان جحش بن عدى، ثم هرب فى زمن زياد إلى الموصل، و دخل غارا، فنهشته حية، فقتلته، فبعث إلى الغار فى طلبه، فوجده ميتا، فأخذ عامل الموصل رأسه، و حمله إلى زياد، فبعث به زياد إلى معاوية، و كان أول رأس حمل من بلد إلى بلد فى الإسلام، و كانت وفاته سنة خمسين، و قيل: بل قتله عبد الرحمن بن عثمان الثقفى، عمّ عبد الرحمن بن أم الحكم. انتهى.
و قيل: قتل بالحرّة، قتله عبد الرحمن بن أم الحكم، ذكره خليفة بن خياط، قال: و قيل قتله عبد الرحمن الثقفى سنة خمسين قبل الحرّة، و قال أيضا: قتل بالموصل سنة إحدى و خمسين.
و روى عنه، أنه سقى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لبنا، فقال: «اللهم أمتعه بشبابه» فمرت به ثمانون سنة، لم ير شعرة بيضاء.
و من حديثه عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، على ما قال صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجلىّ، عن أبيه:
«إذا أراد اللّه بعبد خيرا عسله» و حدّث: «ما من رجل أمّن رجلا على دمه فقتله، فأنا برىء من القاتل، و إن كان المقتول كافرا».
و ذكر العجلىّ عن أبيه: أنه ليس لعمرو بن الحمق، عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، غير هذين الحديثين، و الحديث الثانى منه، ما أخرجه النسائى [١]، و ابن ماجة [٢]، من رواية رفاعة بن شدّاد القتبانىّ. و روى عنه جبير بن نفير، و غيرهما.
[١] فى الكبرى، حديث رقم (٨٦٧٠) من طريق: عمرو بن على قال: حدثنا يحيى قال:
حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا عبد الملك بن عمير عن رفاعة بن شدّاد عن عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: من آمن رجلا على نفسه ثم قتله أعطى لواء غدر يوم القيامة.
[٢] فى سننه، كتاب الديات (٢٦٨٨) من طريق: محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن رفاعة بن شداد القتبانى قال: لو لا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعى لمشيت فيما بين رأس المختار و جسده سمعته يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): من أمن رجلا على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة.