العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٩ - عمرو بن الحمق بن كاهن، و يقال ابن كاهل، بن حبيب بن عمرو ابن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب الخزاعى
٢٢١٣- عمرو بن حسن الجمحى المكى:
قاضى مكة. ولى قضاءها و هو شاب، فحمدت ولايته، و الذى ولاه ذلك، أمير مكة محمد بن إبراهيم الإمام، بإشارة عمرو بن قيس المكى، المعروف بسندل، ذكر الفاكهى خبر ولايته، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة، قال:
حدثنى عبد اللّه بن أحمد بن زكريا قال: سمعت غير واحد من المكيين يقول: إن محمد بن إبراهيم- إذ كان أمير مكة- أراد أن يستقضى على مكة قاضيا، فأراد أن يبعث إلى المدينة يؤتى برجل يستقضيه، فبلغ ذلك عمر بن قيس سندل، فأتاه فقال:
بلغنى أنك تريد أن تبعث إلى المدينة، تستقضى علينا منها إنسانا، فكيف تفعل هذا و عندنا من يصلح للقضاء! قال: و من هو؟ قال: كل من بها من قريش يصلح، فإن شئت فاجلس لى فى المسجد، فأول فتى يطلع عليك فاستقضه، فهو يصلح، فقال له:
تعالى العشية حتى تجلس معى، فلما كان بالعشىّ، جلس محمد بن إبراهيم فى المسجد، مما يلى دار الندوة، و جلس معه عمر بن قيس، فطلع من باب بنى جمح، عمرو بن حسن الجمحى، و هو شاب عليه ثوبان ممصّران، و له جمّة قد رجّلها، و عليه نعلان، لكل واحدة منهما رأس، فقال له: هذا؟ قال: نعم. هذا يصلح، قال: فاستقضه فى دينك، و فى رقبتك إثمه، قال: نعم، فأرسل إليه، فقال: قد رأيت أن أوليّك القضاء، فتولّه.
قال: قد قبلت. ثم ذهب إلى أبويه و هما حيّان، فقال لهما: إن الأمير قد ولانى القضاء، و ليس يستقيم أمرى إلا بخصلة، إن أجبتمانى إليها، و ليت، و إلا تركت الولاية، قالا: و ما هى؟ قال: لا تسألانى عن شىء من أمرى، و لا تذكران لى إنسانا يخاصم عندى، و لا تشفعان عندى فى شىء، فإن ضمنتما لى هذا دخلت. قال: فأوثقاه أن لا يكلماه فى شىء، فولّى و جلس، فكان أهل مكة يقولون: لم نر قاضيا مثله. انتهى.
و قال الفاكهى فى الترجمة التى ذكر فيها قضاة مكة من أهلها من قريش: و كان من قضاة مكة، أبو الوضىّ الجمحى، و قد كتبنا قصته فى موضع غير هذا. انتهى.
[٢٢١٤]- عمرو بن الحمق بن كاهن، و يقال ابن كاهل، بن حبيب بن عمرو ابن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب الخزاعى:
ذكره ابن عبد البر، مقتصرا على بعض نسبه، و قال: من خزاعة، عند أكثرهم،
[٢٢١٤]- انظر ترجمته فى: (الإصابة ترجمة ٥٨٣٤، الجرح و التعديل ٦/ ٢٢٥، الاستيعاب ترجمة ١٩٣١، أسد الغابة ترجمة ٣٩٠٨).