العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٢ - ٢١٩٥- عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد اللّه بن أحمد بن ميمون التوزرى الإمام أبو البركات القسطلانى المكى
ذى القعدة سنة تسع عشرة و ستمائة، و بخط عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر الطبرى، و ترجمه: بالفقيه الإمام، إمام مقام المالكية. و لم أتحقق متى كانت ولايته للإمامة، لأنّى وجدت بخط الجدّ أبى عبد اللّه الفاسى، و رقة ذكر فيها وفاته و مولده: و أخبرنى أبو المعالى محمد بن شيخنا أبى بكر محمد بن أحمد القسطلانى، و هو ابن ابنته، أنه صلّى فى مقام المالكية سنة ست عشرة و ستمائة.
و وجدت بخط جدى على بن أبى عبد اللّه الفاسى أنه ولى الإمامة فى سنة أربع عشرة، بعد امتناعه منها، و إكراهه عليها، و اللّه أعلم بالصواب.
و كانت وفاته بين الظهر و العصر، من يوم الأربعاء رابع صفر سنة أربع و أربعين و ستمائة بمكة، و مولده فى السابع عشر من شوال، سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة، كذا وجدت بخط الجد أبى عبد اللّه، و ذكر أنه وجد ذلك بخط شيخه أبى بكر القسطلانى، يعنى قطب الدين، و وجدت أنا ذلك بخط أبى بكر المذكور.
و أخبرنى شيخنا عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى، أن الإمام تقىّ الدين القسطلانى، كان يحفظ «الجواهر» لابن شاس، و أنه كان جالسا عند سيدى الشيخ خليل المالكى، فجاء إليه شيخنا شمس الدين بن سكر بشىء ترجمه فيه و ترجم أباءه، و قرأ ذلك عليه، فلما وصل إلى تراجم الإمام أبى البركات عمر هذا، قال الشيخ خليل: إنه فوق ذلك. انتهى.
و من المشهور أن شيخنا ابن سكر، يبالغ غالبا فى ألقاب آحاد الناس، فما بالك بالإمام أبى البركات عمر القسطلانى على جلالة قدره! و من المعلوم ورع الشيخ خليل المالكى، رحمهم اللّه تعالى و نفعنا بهم.
أنشدنى غير واحد من شيوخى إذنا، عن الحافظين: قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبى، و أبى الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمرىّ، إجازة إن لم يكن سماعا، قالا: أنشدنا الإمام قطب الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن القسطلانى، إمام المالكية بمكة المشرفة، قال: أنشدنا أبو الحسين بن جبير الكيلانى [من الكامل]:
نزل البلاء بجسم كلّ من هو* * * متفلسف فى دينه متزندق
بالمنطق اشتغلوا فقيل حقيقة* * * إن البلاء موكل بالمنطق
نقلت هذين البيتين من خط جدى أبى عبد اللّه الفاسى، و ذكر أنه وجدهما بخط شيخه أبى بكر القسطلانى، قال: و أظن أنى سمعت منه من غير تحقيق.