العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧١ - ٢١٩٥- عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد اللّه بن أحمد بن ميمون التوزرى الإمام أبو البركات القسطلانى المكى
على قاضى القضاة علاء الدين القونوىّ: مختصر ابن الحاجب، و على قاضى القضاة جلال الدين القزوينى: التلخيص فى علم المعانى و البيان، و صحبه مدة، و استفاد منه و عظم به، و أخذ العربية عن الإمام شرف الدين محمد بن على الحسنى الشاذلى، و أقرأ القراءات على شمس الدين بن الشوّاء، ثم قرأ أيضا على التقى الصايغ و غيره، و حدث و أفتى و درّس و أقرأ، و انتفع به جماعة، و جاور بمكة مدة، و تأهّل فيها إلى أن مات بها، فى شهر ربيع الأول سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة، و دفن بالمعلاة. و مولده بعد الثمانين و ستمائة.
نقلت مولده و وفاته و شيوخه فى العلم، من ذيل طبقات القراء للذهبى، الظاهر أنه من إملاء العفيف المطرى، و قال: أقرأ القراءات، بالحرمين الشريفين و أفاد، و كان ضنينا بعلمه، و خلّف جملة من الكتب و الدنيا، و لم يعمل فيها خيرا، و هلكت بعده، [فلم] [١] ينتفع به و لا بها، سامحه اللّه و غفر له.
و هكذا ذكر وفاته شيخنا ابن سكر فيما وجدت بخطه، و ذكر أنه توفى فى يوم الثلاثاء الثالث عشر من الشهر المذكور، أعنى شهر ربيع الأول، و دفن فى عصر يومه بالمعلاة، قريبا من الفضيل بن عياض، و ذكر شيخنا الحافظ العراقى، أنه توفى فى سنة إحدى و خمسين و سبعمائة بمكة، و هذا وهم، و قال: برع فى النحو و القراءات و الحديث و الفقه، و كان جامعا لعلوم. و قرأت عليه عشر ختمات، لأبى عمرو و ابن كثير و نافع، و عنه أخذت النحو.
و ذكر لى شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى، أنه قرأ عليه ختمات، لهؤلاء و لابن عامر، و أنه تزوج رقية بنت الإمام شهاب الدين الحنفى، و كان لجدى به خصوصية، و كذلك الضياء الحموى، و استولى الضياء على تركته لأنه أوصى إليه، و قد حدثنا شيخنا الإمام أبو اليمن الطبرى عنه.
٢١٩٥- عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد اللّه بن أحمد بن ميمون التوزرى الإمام أبو البركات القسطلانى المكى:
إمام مقام المالكية بالحرم الشريف. سمع بالحرم الشريف من أبى عبد اللّه بن أبى الفضل المرسى: الجزء الثانى و الثالث و الرابع من صحيح مسلم، من تجزئة أربعة، و أظنّه سمع الجزء الأول، إلا أنّى لم أجد سماعه له، و السماع بقراءة الفقيه سليمان بن خليل، فى
[١] ما بين المعقوفتين منقول من طبقات القراء، و وضعناه ليستقيم المعنى.