العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٢ - عمر بن على بن رسول- و اسم رسول فيما قيل محمد- بن هارون بن أبى الفتح بن نوحى بن رستم التركمانى الغسانى، من ذرية جبلة بن الأيهم، الملك المنصور، نور الدين أبو الفتح
و أعمالها، و استناب بها ابن أخيه أسد الدين محمد بن الأمير بدر الدين حسن، ثم سلم إليه الأمير نجم الدين أحمد بن زكى، براش، لما اضطرب أمره، حين حاصره فيها نور الدين.
فلما كان سنة تسع و عشرين و ستمائة، دعا نور الدين إلى نفسه، و أمره بالخطبة له و السّكّة، و قيل إن ذلك كان فى سنة ثلاثين.
و فى سنة إحدى و ثلاثين، بعث إلى الخليفة المستنصر العباسى، والد الخليفة المستعصم أبى أحمد عبد اللّه، خاتمة خلفاء بنى العباس، الذى يترّحم عليه خطباء اليمن على منابرهم، هدية عظيمة و سأله أن يقلده بلاد اليمن، و يكتب له بذلك، و يرسل به إليه تقليدا و خلعة، فعاد إليه الجواب، بأن التشريف و التقليد، يصل إليه فى عرفة، فخرج من اليمن على النّجب يريد الحج، فحجّ، فلم يصله شىء، و رجع إلى اليمن، و هو متغير من راجح بن قتادة، لكونه لم يواجهه لما حج و فر منه.
و لما وصل إلى اليمن، وصله ما طلبه من الخليفة، فى سنة اثنتين و ثلاثين فى البحر على طريق البصرة، مع رجل يقال له معالى، و السلطان نور الدين فى الجند، فصعد الرسول المنبر، و قال: يا نور الدين! الديوان السعيد يقريك السّلام، و يقول: قد تصدّقنا عليك باليمن، و ألبسه الخلعة على المنبر.
و لم يزل نور الدين يستزيد فى الولايات، حتى ملك من عدن إلى عيذاب، و كان المقوّى له على طلب السلطنة، إشارات من صاحبى عواجة، الشيخ البجلى و الفقيه الحكمىّ، و منامات رآها، منها المنام الذى أشرنا إليه، و جرى بينه و بين الملك الكامل، والد الملك المسعود حروب بسبب مكة، و جرى ذلك بينه و بين الملك الصالح، بن الملك الكامل أخى الملك المسعود.
و أوّل ملكه لمكة، فى سنة تسع و عشرين و ستمائة، و ذلك أنه بعث فى هذه السنة إلى مكة، أميرا يقال له ابن عبدان، مع الشريف راجح بن قتادة، و بعث معهما خزانة كبيرة، فنزلوا الأبطح و حصروا الأمير الذى بمكة من جهة الملك الكامل، و كان يقال له ظغتكين، و أرسل الشريف راجح بن قتادة إلى من مع طغتكين، و ذكرهم إحسان نور الدين إليهم، أيام ولايته على مكة، نيابة عن الملك المسعود، فمال إليه رؤساؤهم، فلما أحسن بذلك طغتكين، هرب إلى ينبع، و عرف الملك الكامل الخبر، فجهز جيشا كثيفا