العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٦ - عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح- براء مهملة مكسورة و ياء مثناة من تحت- بن عبد العزّى بن قرط بن رزاح بن عدىّ بن كعب ابن لؤىّ بن غالب القرشى العدوىّ، أبو حفص الفاروق
مسعود رضى اللّه عنه، قال: لو وضع علم أحياء العرب فى كفّة، و وضع فى الكفة الأخرى علم عمر رضى اللّه عنه، لرجح علم عمر رضى اللّه عنه، و لقد كان ذهب بتسعة أعشار العلم، و لمجلس كنت أجلس مع عمر رضى اللّه عنه، أوثق فى نفسى من عمل سنة.
و قال علىّ رضى اللّه عنه: خير الناس بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أبو بكر و عمر رضى اللّه عنهما. و قال علىّ رضى اللّه عنه أيضا، بحضرة الناس، حين وضع عمر رضى اللّه عنه على سريره، و الناس يدعون و يصلون عليه: و اللّه ما خلفت أحدا أحبّ إلىّ أن ألقى اللّه عز و جل بمثل عمله منك، و ترحّم عليه علىّ رضى اللّه عنه.
و قال طلحة بن عبيد اللّه: كان عمر رضى اللّه عنه، أزهدنا فى الدنيا، و أرغبنا فى الآخرة. و قال سعد ابن أبى وقاص رضى اللّه عنه: علمت بأىّ شىء فضلنا عمر رضى اللّه عنه، كان أزهدنا فى الدنيا.
و عن معاوية رضى اللّه عنه قال: أما أبو بكر رضى اللّه عنه، فلم يرد الدنيا و لم ترده، و أمّا عمر رضى اللّه عنه، فأرادته الدنيا و لم يردها، و أما عثمان رضى اللّه عنه، فأصاب منها، و أما نحن فركبناها ظهرا لبطن. انتهى.
و من مناقب عمر رضى اللّه عنه: أن العناصر الأربعة أطاعته، على ما قيل، و هى الأرض و الريح و النار و الماء.
فأمّا الأرض، فلأنها كانت تزلزلت، فضربها برجله فقال: أتتحركين و أنا عليك! فسكنت.
و أما الريح، فإنه خطب يوم جمعة- و كان فى ذلك اليوم و تلك الساعة قتال فى نهاوند- فصاح عمر: يا سارية، الجبل الجبل، فحملت الريح صوته إلى أمير الجيش سارية بن زنيم، فسمع صوت عمر، فالتجأ إلى جبل بالقرب منهم، و قد كاد يغلبوهم، فلما ارتفعوا، حصل النصر.
و أما الماء، فذكر عبد الرحمن بن عبد الحكم، أن المسلمين لما فتحوا مصر، جاء أهلها إلى عمرو بن العاص رضى اللّه عنه، و قالوا: أيها الأمير إنّ لبلدنا سنّة لا يجرى النيل إلا بها، و ذلك أنه إذا كان لاثنتى عشرة ليلة من شهر بؤونة، عمدنا إلى جارية بكر، فأرضينا أباها، و جعلنا عليها من الحلىّ و الحلل و الثياب أفضل ما يكون، فألقيناها فى النيل ليجرى، فقال لهم عمرو رضى اللّه عنه: إن هذا لا يكون فى الإسلام، فأقاموا