العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٥ - عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح- براء مهملة مكسورة و ياء مثناة من تحت- بن عبد العزّى بن قرط بن رزاح بن عدىّ بن كعب ابن لؤىّ بن غالب القرشى العدوىّ، أبو حفص الفاروق
و قيل فى سبب تلقيبه بذلك غير ما سبق، و ذلك أن عمر رضى اللّه عنه لما ولّى قال:
كان يقال لأبى بكر رضى اللّه عنه، خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فكيف يقال لى خليفة خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، هذا يطول، فقال له المغيرة بن شعبة رضى اللّه عنه: أنت أميرنا و نحن المؤمنون، فأنت أمير المؤمنين، قال: فذلك إذا. ذكر الزبير بن بكار.
و هو أول من كتب: من عبد اللّه أمير المؤمنين، و هو أول من جمع الناس لصلاة التراويح، و هو أول من ردّ مقام إبراهيم إلى مكانه اليوم، لّما غيّره عنه السّيل، و هو أول من وسّع المسجد الحرام.
ثم قبضه اللّه تعالى إليه سعيدا شهيدا، و كان رضى اللّه عنه يسأل اللّه الشهادة، و ثب عليه أبو لؤلؤة المجوسى، مولى المغيرة بن شعبة، و قد دخل المسجد لصلاة الصبح، فطعنه بخنجر فى بطنه، و قيل إنه ضربه بسكين مسمومة ذات طرفين، ست ضربات فى كبده، و فى خاصرته، و قد أحرم لصلاة الصبح، و جال أبو لؤلؤة الملعون فى مسجد النبىّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فقتل سبعة نفر، و جرح جماعة، فأخذ عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه عنه، بساطا رماه عليه و قبضه، فلما رأى أنه قد أخذ، قتل نفسه، و حمل عمر رضى اللّه عنه إلى منزله، و دخل الناس يسلّمون عليه و يثنون، و هو يقول: ليت أنى نجوت كفافا، و أمر رضى اللّه عنه بالاقتصاد فى تجهيزه، و أن يدفن فى بيت عائشة رضى اللّه عنها بإذنها، فسمحت له بذلك، ثم مات بعد يوم و ليلة، و غسّله رضى اللّه عنه، ابنه عبد اللّه، على سرير رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و صلى عليه فى مسجده، و أمّ بالناس عليه صهيب، فكبّر أربعا، و دفن فى بيت عائشة رضى اللّه عنها، و كان قتل أبى لؤلؤة لعمر رضى اللّه عنه، على ما قال ابن عبد البر، لثلاث ليال بقين من ذى الحجة، سنة ثلاث و عشرين من الهجرة، هكذا قال الواقدىّ و غيره. و قال الربيع: لأربع بقين من ذى الحجة، و كانت خلافته رضى اللّه عنه عشر سنين و نصفا، و ناحت عليه الجنّ، قبل أن يقتل بثلاث، على ما رويناه عن عبادة بهذه الأبيات [من الطويل]:
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت* * * له الأرض تهتزّ العضاه بأسؤق
جزى اللّه خيرا من إمام و باركت* * * يد اللّه فى ذاك الأديم الممزّق
فمن يسع أو يركب جناحى نعامة* * * ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها* * * بوائق من أكمامها لم تفتّق
و ما كنت أخشى أن تكون وفاته* * * بكفّى سبنتى أزرق العين مطرق
و ثناء السلف على عمر رضى اللّه عنه لا يحصى كثرة، فمن ذلك ما رويناه عن ابن