العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٢ - عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح- براء مهملة مكسورة و ياء مثناة من تحت- بن عبد العزّى بن قرط بن رزاح بن عدىّ بن كعب ابن لؤىّ بن غالب القرشى العدوىّ، أبو حفص الفاروق
رضى اللّه عنه قال: كان إسلام عمر رضى اللّه عنه فتحا، و هجرته نصرا، و إمامته رحمة، فلقد رأيتنا و ما نستطيع أن نصلّى فى البيت، حتى أسلم عمر رضى اللّه عنه، فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا فصلينا.
و عن حذيفة رضى اللّه عنه، قال: لما أسلم عمر رضى اللّه عنه، كان الإسلام كالرجل المقبل، لا يزداد إلا قربا، فلما غيل، كان الإسلام كالرجل المدبر، لا يزداد إلا بعدا.
و كان إسلامه فى السنة السّادسة من النبوة، على ما قال ابن سعد، و ذلك بعد دخول النبى (صلى اللّه عليه و سلم) دار الأرقم، و هى الدار المعروفة بدار الخيزران عند الصفا، بعد أربعين رجلا، و إحدى عشرة امرأة، و قيل عبد أربعين رجلا، و عشرة نسوة، قاله سعيد بن المسيّب.
و سبب إسلامه، أن فاطمة أخته، زوجة سعيد بن زيد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلمت هى و زوجها، فسمع بذلك عمر، فقصدهما ليعاقبهما، فلما صار إليهما، قرئ عليه القرآن، فأوقع اللّه فى قلبه الإسلام فأسلم، فجاء إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، و هم مختفون فى دار الأرقم، فأظهر إسلامه، فسرّ المسلمون بذلك كثيرا، ثم خرج إلى مجامع قريش، فنادى بإسلامه، فضربه جماعة منهم، فأجاره خاله العاصى بن وائل السّهمىّ، فكفّوا عنه، ثم لم تطب نفس عمر حين رأى المسلمين يضربون، و هو لا يضرب فى اللّه تعالى لجوار خاله، فردّه عليه، و صار يضارب المشركين و يضاربونه كسائر المسلمين، إلى أن أظهر اللّه الإسلام.
و كان قبل إسلامه شديدا على المسلمين، فاستجاب اللّه فيه دعوة نبيّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان دعا اللّه أن يعزّ به الإسلام، أو بأبى جهل بن هشام، و لما همّ بالهجرة إلى المدينة تقلد سيفه، و تنكّب قوسه، و انتضى فى يده أسهما، و أتى إلى الكعبة و أشراف قريش بفنائها، فطاف سبعا، و صلّى ركعتين عند المقام، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة، ثم قال: شاهت الوجوه، من أراد أن تثكله أمّه، و يوتم ولده، و ترمل زوجته، فليلحقنى وراء هذا الوادى، فما تبعه منهم أحد. روينا ذلك عن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه.
- ابن عمر أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبى جهل أو بعمر بن الخطاب. قال: و كان أحبهما إليه عمر قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر.