العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٨ - عمر بن حسين بن على بن أحمد بن عطيّة بن ظهيرة القرشىّ المخزومى المكىّ، يلقّب بالسّراج
[٢١٦٢]- عمر بن حسين بن على بن أحمد بن عطيّة بن ظهيرة القرشىّ المخزومى المكىّ، يلقّب بالسّراج:
مولده سنة إحدى و خمسين و سبعمائة بمكة، و نشأ بها. و سمع بها على القاضى عز الدين بن جماعة بعض «منسكه الكبير» و على غيره.
و أجاز له من دمشق جماعة من أصحاب ابن البخارى و غيره، و قرأ فى «الرسالة» على مذهب مالك، و لم ينجب، و دخل ديار مصر و الشام لطلب الرزق مرات، و دخل اليمن، ثم انقطع بأخرة بمكة، حتى مات بها، سامحه اللّه تعالى، و قد حسن حاله فى أمر دنياه، بما صار إليه من مال أخيه ظهيرة بن حسين، و لما حضره الأجل، أقر بجانب من ذلك لابنة له طفلة، قاصدا بذلك إيثارها به على ورثته، أولاد أولاد أخيه أبى السعود، فليم فى ذلك، و قيل له: كنت تعيب على أخيك ظهيرة إقراره بما فى يده، لابن أخيه القاضى أبى البركات بن أبى السعود، و تعلّل ذلك بكونه قصد حرمانك من ميراثه، و غير ذلك.
فقال: إنه راض بأن يكون فى درك فى النار، أسفل من درك أخيه ظهيرة، أو كلاما معناه هذا، نعوذ باللّه من الضّلال.
و قد أثبت القاضى الشافعىّ بمكة، إقراره لابنته، بصورة أنه و كلّ فى الدعوى لابنته بحقوقها و أثباتها، و وكّل وكيلا يجاوب عنه بالإنكار فيما أقرّ به، فادّعى الذى و كّله لا بنته على وكيله، فأجاب بالإنكار، و سأل البيّنة، فشهدت بإقراره، و أشهد الحاكم بثبوت ذلك لديه، و حكم به، و فى النفس من ذلك شىء، لا تحاد المدّعى و المدّعى عليه، و توكيل الأب فى الدعوى بذلك لا بنته، إقرار منه، لها به، فلا يقبل توكيله من يجاوب عنه بإنكار ذلك، فإن قيل: توكيل الأب فى الدعوى لا بنته بحقوقها و أثباتها عام، و ذلك لا يقتضى أنّ الأب مقرّ لا بنته بما يدّعى لها به، و لا أنه وكّل فى الدعوى لها بذلك.
فالجواب: أن تعميم الأب التوكيل لا بنته، فى الدّعوى لها بحقوقها، يستلزم الدعوى لها بما أقرّ به لها، و لو لا ذلك بطلت الدعوى لها بإقراره، و ما ترتّب عليها من الثبوت و الحكم، فيكون على هذا تعميم الأب التوكيل لا بنته، بالدعوى لها بحقوقها، مثل توكيله فى الدعوى لها بما أقرّ به لها، و يكون المدّعى و المدعّى عليه متّحدا، و هو مما لا يجوز، و إلى عدم جواز ذلك، و عدم صحة الثبوت المترتّب على هذه الدعوى، مال كثير غير واحد من فقهاء الشافعيّة و الحنفيّة، و كتب بعض الشافعية بذلك خطه، فى سؤال صورته:
[٢١٦٢]- انظر ترجمته فى: (الضوء اللامع ٦/ ٨٣).