العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٣ - ٢١٤٩- عمارة بن جيّاش بن أبى ثامر المبارك القاسمي
الحبشة خلاف ذكره النووى. و صلى إلى القبلتين، و شهد بدرا و المشاهد كلها، و أبلى ببدر بلاء حسنا، و كذلك فى يوم اليمامة، و قطعت فيها أذنه.
و قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم): «إن عمّارا ملئ إيمانا إلى مشاشه»، و روى «إلى إخمص قدميه» و يروى «إلى شحمة أذنيه» [١].
و قال فى حقه أيضا، «و اهتدوا بهدى عمّار» [٢] أخرجه الترمذى بإسناد حسن، و هو ممن اشتاقت الجنة إليه، كما جاء عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، من حديث أنس.
و هو أول من بنى مسجدا للّه عز و جل، و هو مسجد قباء، على ما ذكر النووى، و استعمله عمر رضى اللّه عنه على الكوفة، و كان من خواص على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، و استشهد مع علىّ يوم صفّين، و ذلك فى سنة سبع و ثلاثين.
و ذكر ابن عبد البر أنّ صفّين فى شهر ربيع الأول من هذه السنة، و أن عليا دفنه فى ثيابه، و لم يغسّله، و نقل عن أهل الكوفة أنه صلّى عليه.
و روى عن أبى عبد الرحمن السّلمىّ قال: شهدنا مع على رضى اللّه عنه صفّين، فرأيت عمار بن ياسر رضى اللّه عنه، لا يأخذ ناحية أو واد من أودية صفّين، إلا رأيت أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، يتبعونه، كأنه لهم علم.
قال ابن عبد البر: و تواترت الأخبار عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم). أنه قال: «تقتل عمّارا الفئة الباغية» [٣].
و كان سنّه رضى اللّه عنه حين قتل، إحدى و تسعين سنة، و قيل اثنتين و تسعين، و قيل ثلاثا و تسعين. و كان فيما ذكر الواقدى: طويلا أشهل، بعيد ما بين المنكبين.
٢١٤٩- عمارة بن جيّاش بن أبى ثامر المبارك القاسمي:
توفى فى يوم الأربعاء ثانى رجب سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة، و دفن بالمعلاة، و من حجر قبره كتبت هذه الترجمة، و ترجم فيه: بالقائد.
و القاسمى نسبة إلى أبى القاسم محمد بن جعفر بن محمد بن عبد اللّه بن أبى هاشم الحسنى أمير مكة.
[١] أخرجه النسائى فى الصغرى، كتاب الإيمان، حديث رقم (٥٠٠٧)، و ابن ماجة فى سننه، فى المقدمة، حديث رقم (١٤٧).
[٢] أخرجه الترمذى فى سننه، كتاب المناقب، حديث رقم ٣٧٩٩، ٣٨٠٥.
[٣] أخرجه البخارى فى صحيحه، كتاب الصلاة، حديث رقم ٤٤٧، و مسلم فى صحيحه، كتاب الفتن و أشراط الساعة، حديث رقم ٢٩١٥.