العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٨ - على بن هاشم بن على بن مسعود بن غزوان القرشى الهاشمى المكى الشافعىّ، الفقيه نور الدين أبو الحسن
أشرك بينه و بين أبى طاهر محمد بن أحمد بن عبد اللّه الذّهلىّ، قاضى مصر فى الحكم، فلما تعطل شقّ أبى طاهر، فوّض له المعز القضاء مستقلا، فى ثالث صفر من سنة ست و ستين و ثلاثمائة، و كان فى سجله: القضاء بالديار المصرية و الشامية و الحرمين و المغرب، و جميع مملكة العزيز، و الخطابة و الإمامة و العيار فى الذهب و الفضة، و الموازين و المكاييل.
و لم يزل مستمرا على أحكامه، وافر الحرمة عند العزيز، إلى أن توفى يوم الاثنين لست خلون من رجب سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة، و صلّى عليه العزيز، و دفن فى داره بالحمراء.
و كانت ولادته بالمغرب، فى شهر ربيع الأول سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و أقامت مصر بغير قاض ينظر فيها، ثمانية عشر يوما، لأن أخاه محمد بن النّعمان كان مريضا.
و كان أبو الحسن هذا، مفنّنا فى عدّة علوم، منها علم القضاء، و القيام به بوقار و سكينة، و علم الفقه و العربية و الأدب و الشعر، و أيام الناس، و كان شاعرا مجيدا فى الطبقة العليا.
و من ذلك ما رواه له فى دمية القصر، و ابن زولاق فى أخبار القضاة، فى ترجمته [من الخيف] [١]:
ربّ خود عرفت فى عرفات* * * سلبتنى بحسنها حسناتى
حرّمت حين أحرمت نور عينى* * * و استباحت حشاى باللّحظات
و أفاضت مع الحجيج ففاضت* * * من جفونى سوابق العبرات
و لقد أضرمت على القلب جمرا* * * محرقا إذ مشت إلى الجمرات
لم أنل من منى منى النفس حتى* * * خفت بالخيف أن تكون وفاتى
لخصت هذه الترجمة من تاريخ ابن خلكان، (رحمه اللّه تعالى).
[٢١٣٧]- على بن هاشم بن على بن مسعود بن غزوان القرشى الهاشمى المكى الشافعىّ، الفقيه نور الدين أبو الحسن:
سمع الحديث كثيرا على جماعة من شيوخنا، منهم جمال الدين إبراهيم الأميوطىّ، و العفيف عبد اللّه محمد النّشاورىّ، و إبراهيم بن محمد بن صدّيق، و تفقّه كثيرا بقاضى مكة، جمال الدين محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة و غيره، و كان بصيرا بالفقه، حسن المذّاكرة خيّرا، و سافر إلى اليمن للتجارة غير مرّة.
[١] نسب الأبيات فى دمية القصر (١/ ٢٨٤) للقاضى النعمانى.
[٢١٣٧]- انظر ترجمته فى: (الضوء اللامع ٦/ ٤٦).