العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٥ - ٢١٠٦- على بن محمد بن داود البيضاوى، المعروف بالزمزمى
شهادة الكارم بعيذاب [١]، و حصّل مالا، و شفع فيه عند قاضى القضاة جلال الدين القزوينى، فولاه قضاء فوّة، و أجازه بالفتوى، ثم نقله إلى قضاء أسيوط، ثم عزله، فتوجه إلى مكة، فتوفى هناك سنة أربعين و سبعمائة، و قد جاوز الستين، و كتب بخطه كثيرا.
و من شعره [من الكامل]:
سائلى عن شامة فى أنف من* * * فضح الغصون بميسة فى عطفه
إن الذى برأ الحواجب صاغها* * * نونين فى وجه الحبيب بلطفه
فتنزع النّونان نقطة حسنه* * * فأقرّه ملك الجمال بأنفه
انتهى.
[٢١٠٥]- على بن محمد بن حسب اللّه القرشى، المعروف بالزعيم، يلقب نور الدين:
كان أكثر تجار مكة مالا، لاحتوائه على ما خلفّه أبوه من الأموال الكثيرة، و أصرف كثيرا منها على الدولة فرعوه، و على عوامّ مكة فخدموه، و كانوا يغتبطون بحمل نعله، ثم تغيّر حاله فى الحرمة لنقص ماله، و لم يزل به النقص حتى احتاج و سأل، و توجّه و هو بهذه الصّفة إلى اليمن، فأدركه الأجل بزبيد، سنة ست عشرة و ثمانمائة، فى ربيع الثانى منها ظنّا، و اللّه أعلم، و سمع الحديث على القاضى عز الدين بن جماعة، و لم يحدّث، و اللّه يغفر له.
٢١٠٦- على بن محمد بن داود البيضاوى، المعروف بالزمزمى:
نزيل مكة، كان مشهورا بالخير، و كان شيخنا قاضى القضاة صدر الدين المناوىّ يثنى عليه كثيرا، و ذكر أنه أعطاه شيئا يدخل فى الأدوية، كان محتاجا إليها، من غير سؤاله و لا إعلامه، و عدّ ذلك له مكاشفة، و سمع من القاضى عز الدين بن جماعة، و الشيخ فخر الدين النويرى: بعض السنن، لأبى عبد الرحمن النسائى، فى سنة ثلاث و خمسين و سبعمائة، و السماع بخط شيخنا ابن سكر، إلا أنه سمّى أباه شمسا، و لم يذكر محمدا، فلعل شمسا لقب غلب عليه، و قد أملى علىّ نسبه هكذا، ولده صاحبنا الأديب مجد
[١] عيذاب: بالفتح ثم السكون، و ذال معجمة، و آخره باء موحدة: بليدة على ضفة بحر القلزم هى مرسى المراكب التى تقدم من عدن إلى الصعيد. انظر: معجم البلدان مادة «عيذاب».
[٢١٠٥]- انظر ترجمته فى: (الضوء اللامع ٥/ ٢٩٧).