العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٩ - علىّ بن عيسى بن حمزة بن وهّاس بن أبى الطيّب، الشريف السّليمانىّ الحسنىّ، أبو الحسن المكى، المعروف بابن وهّاس
و النثر مجيدة. قرأ على الزمخشرى بمكة و برّز عليه، و صرفت أعنّة طلبة العلم بمكة إليه.
توفى فى أول ولاية الأمير عيسى بن فليتة أمير مكة، فى سنة ست و خمسمائة، و كان الناس يقولون: ما جمع اللّه بين ولاية عيسى، و بقاء علىّ بن عيسى.
أنشدنى له من قطعة [من البسيط]:
إلى أبى عذرهن صاد* * *أهلا بها من بنات فكر
و له مرثية فى الأمير قاسم جد الأمير عيسى. انتهى ما ذكره العماد من خبره، و سنذكر هذه فى ترجمة قاسم.
و من شعره ما ذكره الحافظ أبو طاهر السلفى فى «معجم السفر» له، و قد روينا عن الحافظ أبى طاهر السّلفىّ. قال: أنشدنا أبو بكر شهم بن أحمد بن عيسى الحسنى المكى بديار مصر. و ذكر أنه كتب عنه أشياء من الشعر لابن و هاس لغرابة اسمه، قال: أنشدنى أبو الحسن على بن حمزة لنفسه بمكة [من الطويل]:
عهدنا صروم الحبل ممن يجاذبه* * *و سائلة عنّى أهل هو كالذى
تفلّل من حدّ اليمانى مضاربه* * *أم ارتجعت منه الليالى و ربّما
إلى حبيب حين يزورّ جانبه* * *فقلت لها إنى لترّاك منزل
و من شعره ما مدح به شيخه أبا القاسم الزمخشرى حيث يقول:
إذا عدّ من أسد الشّرا زمخ الشّرا* * *و أحر بأن تزهو زمخشر بامرئ
تبوأها دارا فداء زمخشرا* * *جميع قرى الدنيا سوى القرية الّتى
و للزمخشرى فى ابن وهّاس يمدحه [من الطويل]:
رعيت هشيما و انتقيت مصردا* * *و لو لا ابن وهّاس و سابق فضله
و لأجل ابن وهّاس صنّف الزمخشرى «الكشّاف».
و بلغنى عن شيخنا القاضى مجد الدين الشيرازى، أن ابن وهّاس هذا، اسمه: علىّ، بضم العين المهملة و فتح اللّام تصغير على، و هذا بعيد أن يقع من الأشراف، لفرط حبهم فى على رضى اللّه عنه، فلا يصغّرون اسمه، و لم أر ذلك فى شىء من الكتب المؤلفة فى «المؤتلف خطّا و المختلف لفظا» و قد ذكروا فيها من هو دون ابن وهّاس، و اللّه أعلم.
[١] فى الأصول:
أملا بها من بنات فكرى* * * إلا أن عذرهن صار
و التصحيح من خريدة القصر.