العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٦ - على بن عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب علاء الدين، و يكنى أبا الحسن
مضمرون فيه سوءا فبدر إليه الكردى، فسايره و هو راكب على راحلته، و علىّ على فرس، و رمى بنفسه على علىّ و ضربه بجنبيّة كانت معه، فطاحا جميعا إلى الأرض، فوثب عليه علىّ فضربه بالسيف ضربة كاد منها يهلك.
و ولّى علىّ راجعا إلى الحلّة، فأغرى به شخص يقال له أبو نمىّ- غلام لصهره حازم بن عبد الكريم- جندبا و عبيّة و حمزة بن قاسم، و عرّفهم أنه قتل الكردى، فوثبوا عليه فقتلوا و قطعّوه و كفّنوه، و بعثوا به إلى مكة فى شجار، فوصل إلى المعلاة ليلا، و صلّى عليه و دفن فى قبر أبيه.
و كان قتله فى يوم الأربعاء سابع شوال سنة سبع و تسعين و سبعمائة، و دفن فى ليلة الخميس ثامنه، و عظم قتله على الناس، سيّما أهل مكة، لأنهم تخوّفوا أن الأشراف يقصدون مكة و ينهبونها، و تخيّل ذلك بعض العبيد الذى فى خدمة علىّ، و همّوا بنهبها، و الخروج منها قبل وصول الأشراف إليها، فنهاهم عن ذلك العقلاء من أصحابهم، و حمى اللّه البلد من الأشراف و غيرهم.
و فى الصباح وصل إليها السيّد محمد بن عجلان، و كان عند الأشراف منافرا لأخيه على، و وصل إليها أيضا السيد محمد بن محمود، و كان نازلا بحادثة قريبا من مكة، و قاما مع العبيد و المولّدين بحفظ البلد، إلى أن وصل السيد حسن من مصر، متوليّا لإمرة مكة، عوض أخيه علىّ، و ذلك نصف سنة و نحو نصف شهر، و كان لعلىّ من العمر حين قتل، نحو من ثلاث و عشرين سنة، و كان تزوّج الشريفة فاطمة بنت ثقبة، بإثر ولايته بمكة، و تجمّل بها حاله، ثم تزوّج بنت حازم بن عبد الكريم بن أبى نمىّ، ثم بنت النّصيح أحمد بن عبد الكريم بن عبد اللّه بن عمر، و كان زواجه عليها قبل موته بنحو جمعة أو أقلّ، و كانت قبله عند أخيه السيّد حسن، فأبانها لما تزوّج عليها ابنة عنان، لتحريم الجمع بينهما باعتبار الرضاع.
و كان مليح الشّكالة و الأخلاق، ذا كرم و عقل رزين، و كان بنو حسن يتعجّبون منه، لأنهم كانوا يكثرون الحديث عنده فيما يريدونه من الأمور، و يرغبون فى أن يخوض معهم فى ذلك، فلا يتكلم إلا بما فيه فصل لذلك، و أصلح اللّه بوصول السيد حسن البلاد، لا جتهاده فى حسم موادّ الفساد، و استمرّ منفردا بإمرة مكة، إلى شعبان سنة تسع و ثمانمائة، ثم شاركه فى ولايتها ابنه السيد بركات، بسعى أبيه له فى ذلك، ثم ولى ما كان بيد السيد حسن من الولاية، و هو نصف الإمرة بمكة، ابنه السيد أحمد،