العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٥ - على بن عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب علاء الدين، و يكنى أبا الحسن
جدّة، فجمع علىّ الأعراب و من معه من العبيد و الترك، و مضى حتى نزل الحشّافة، فرحل الأشراف من البحرة و نزلوا جدّة، و استولوا عليها، و كان مما حرّكهم على ذلك، الطمع فى مركب وصل إليها من مصر، فيه ما أنعم به السّلطان عليه، من القمح و الشعير و الفول، و صار فى كل يوم يرغب فى المسير إلى جدّة، لقتال المذكورين، فيأبى عليه أصحابه من القواد، و يحيرون عليه من المسير، و دام الحال على ذلك شهرا، ثم سعى عنده القواد الحميضات، فى أن يعطى للأشراف أربعمائة غرارة قمح، من المركب الذى وصل إليه، و يرحل الأشراف من جدّة، فأجاب إلى ذلك و سلّمها إليهم.
فلما صارت بأيديهم، توقفوا فى الرحيل، فزادهم مائة غرارة فرحلوا و نزلوا العدّ، و صاروا يفسدون فى الطريق، و بلغه أن ذوى عمر فى أنفسهم منه شىء، فمضى إلى الأشراف و صالحهم، و ردّ عليهم ما أعطوه له، و أقبل على موادّتهم، فكان جماعة منهم يتحملون منه، و جماعة يبدون له الجفاء، و يعملون فى البلاد أعمالا غير صالحة، اقتضت أن التجار أعرضوا عن مكة، و قصدوا ينبع، لقلة الأمن بمكة و جدّة، فلحقه لأجل ذلك شدة.
و كان يجتهد فى رضائهم عليه، بكل ما تصل قدرته إليه، و قنع منهم بأن يتركوا الفساد فى البلاد، فما أسعفوه بمراده، و مما ناله من الضرر بسبب حقدهم عليه، أن بعض الشرفاء و القواد، غزوه بمكة فى خدمة أخيه السيد حسن بن عجلان لوحشة كانت بينهما، و نزلوا الزّاهر أياما كثيرة، ثم رحلوا منه لأنهم لم يتمكنوا من دخول مكة، و يقال إن بعضهم ناله برّ من علىّ بن عجلان، فرحل و تلاه الباقون.
و كان وصولهم إلى مكة فى جمادى الآخرة سنة سبع و تسعين و سبعمائة، و توجه بعد ذلك حسن و علىّ بن مبارك إلى مصر، راجين لإمرة مكة، فقبض عليهما السلطان الملك الظاهر برقوق، و بعث خلعة لعلىّ، و كتابا أخبره فيه بما فعل، و أمره فيه بالإحسان إلى الرعيّة و العدل فيهم، لما بلغه من أن عليّا تعرض لأخذ شىء من المجاورين بمكه، فقرئ الكتاب بالمسجد الحرام، بعد لبسه للخلعة، و أحسن السيرة، و نادى فى البلاد بأن من كان له حق، فليحضر إليه ليرضيه فيه، و كان الذى حمله على الأخذ، فقده لما كان يعهد من النفع بجدة، و مطالبة بنى حسن له بالعطاء، و ما زال حريصا على أن يحصل منهم عليه رضا، إلى أن أدرك من بعضهم ما به اللّه عليه قضى، من سلب روحه و إسكانه فى ضريحه، و كان صوره ما فعل به، أنه لمّا خرج يريد البراز، اتبعه الكردىّ ولد عبد الكريم ابن مخيط، و جندب بن جخيدب بن لحاف، و عبيّة بن واصل، و هم