العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٢ - على بن عجلان بن رميثة بن أبى نمىّ محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب علاء الدين، و يكنى أبا الحسن
و لما عرف بهم الأشراف، هربوا خوفا من سهام الترك، و قتل أصحاب علىّ منهم مبارك بن عبد الكريم من الأشراف، و ابن شكوان من أتباعهم، و عادوا إلى مكة، و معهم من خيل الأشراف خمسة، و من دروعهم ثلاثة عشر درعا، و توصلت قافلة بجيلة إلى مكة، فانتفع بها الناس.
و بعد سفر الحاج من مكة، صار عنان و الأشراف إلى وادى مرّ، و استولوا عليه و على جدّة، و نهبوا بعض تجار اليمن، و أفسدوا فى الطرقات، و لأجل استيلائهم على مدّة، احتاج علىّ إلى النفقة، فأخذ من تجار اليمن و مكة، ما استعان به على إزالة سرورته.
و فى ربيع الآخر، أو جمادى الأولى من سنة تسعين و سبعمائة، أتاه من مصر أخوه الشريف حسن، بجماعة من الترك استخدمهم له، نحو خمسين فارسا و خلعة من السلطان، و كتاب منه يتضمن استمراره، فلبس الخلعة، و قرئ الكتاب بالمسجد الحرام، و وصل إليه أيضا خلعة، و كتاب يتضمن باستمراره، من الصالح حاجّى بن الأشرف شعبان، لما عاد إلى السّلطنة بمصر، بعد خلع الملك الظاهر، فى أثناء سنة إحدى و تسعين و سبعمائة.
و فى آخر ذى القعدة منها، بلغه أن الأشراف آل أبى نمىّ، يريدون نهب الحاجّ المصرى، فخرج من مكة بعسكره لنصرهم و نصر أخيه محمد، فإنه كان قدم معهم من مصر، بعد أن أجيب لقصده فى حبس عنان، و لم يقع بين الفريقين قتال، لأن أمير الحاج أبا بكر بن سنقر الجمالى، لما عرف قصد الأشراف للحاج، لاطفهم مع الاستعداد لحربهم، فأعرضوا عن الحاجّ.
و فى أوائل سنة اثنتين و تسعين و سبعمائة، حصل بين علىّ و أخويه، حسن و محمد منافرة، فبان عن علىّ أخواه، و نزلا بمن انضم إليهما فى وادى مرّ، ثم هجم حسن مكة فى جماعة، و خرجوا منها من فورهم، و قتل بعضهم شخصا يقال له بحر.
و فى سنة اثنتين و تسعين أيضا، اصطلح و الأشراف آل أبى نمىّ، بسعى محمد بن محمود، و كان علىّ قد قلّده أمره لنيل رأيه، و حلفوا لعلى و حلف لهم، و أعطاهم إبلا و أصائل بوادى مرّ، و تزوّج بعد ذلك منهم، بنت حازم بن عبد الكريم بن أبى نمىّ.
و لما كان قبيل النصف من شعبان سنة اثنتين و تسعين و سبعمائة، وصل عنان من مصر، متوليّا نصف الإمرة بمكة، من قبل الملك الظاهر، شريكا لعلىّ، فسعى الناس