العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٥ - على بن أبى طالب، و اسم أبى طالب، عبد مناف- على الأصح فيما قال ابن عبد البر، و المشهور على ما قال النووى و قيل اسمه كنيته- بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى
على أن الذى فعل عمرو حيلة و خديعة لا يعبأ بها، و كانت مصر مرّة يستولى عليها أصحاب على، و مرة يستولى عليها أصحاب معاوية، و قد ندم على التخلف عن على رضى اللّه عنه فى حروبه، غير واحد من كبار السّلّف، كما روى من وجوه، عن حبيب بن أبى ثابت، عن ابن عمر، أنه قال: ما آسى على شىء إلا أنى لم أقاتل مع أهلى مع علىّ أهل الفئة الباغية.
قال الشّعبى: ما مات مسروق، حتى تاب إلى اللّه تعالى عن تخلّفه عن القتال مع على. قال ابن عبد البر: و لهذه الأخبار طرق صحاح، ذكرناها فى موضعها، قال:
و كان علىّ رضى اللّه عنه يسير فى الفيىء سيرة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه فى القسم، و إذا ورد عليه مال، لم يبق منه شيئا، إلا قسمه، و لا يترك فى بيت المال منه إلا ما يعجز عن قسمته فى يومه. و يقول: يا دنيا غرّى غيرى. و لم يكن يستأثر من الفىء بشىء، و لا يخصّ به حميما و لا قريبا، و لا يخص بالولايات إلّا أهل الديانات.
و روى بسنده عن مجمّع التميمى، أن عليا رضى اللّه عنه، قسم ما فى بيت المال بين المسلمين، ثم أمر به فكنس، و صلّى فيه، و رجاء أن يشهد له يوم القيامة.
روى بسنده عن عاصم بن كليب عن أبيه، قال: قدم على علىّ رضى اللّه عنه، مال من أصبهان، فقسمه سبعة أقسام، و وجد فيه رغيفا، فقسمه سبع كسر، و جعل على كل جزء كسرة، ثم أقرع بينهم، أيّهم يعطى أولا. و ثبت عن ابنه الحسن بن على بن أبى طالب من وجوه، أنه قال: لم يترك إلا ثمانمائة درهم، أو سبعمائة درهم، فضلت من عطائه، كان يعدّها لخادم كان يشتريها لأهله. و روى عن عبد اللّه بن الهذيل قال:
رأيت عليا رضى اللّه عنه، يخرج و عليه قميص غليظ، إذا مدّ كُمّ قميصه بلغ الظفر، و إذا أرسله صار إلى نصف السّاعد.
و روى عن الحسن بن [......] [٧] عن أبيه قال: رأيت علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه، يخرج من مسجد الكوفة، و عليه قطريتّان، متّزرا بالواحدة، متردّيا بالأخرى، و إزاره إلى نصف السّاق، و هو يطوف بالأسواق، و بيده الدّرّة، يأمرهم بتقوى اللّه تعالى، و صدق الحديث، و حسن البيع، و الوفاء بالكيل و الميزان. انتهى.
و لعلىّ رضى اللّه عنه فى الزهد، و التقشّف فى المعيشة، و المواعظ البليغة لعمّاله، و الأجوبة النفيسة عن مشكلات المسائل، أخبار كثيرة مشهورة. و من كلامه رضى اللّه
[٧] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.