العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٣ - على بن أبى طالب، و اسم أبى طالب، عبد مناف- على الأصح فيما قال ابن عبد البر، و المشهور على ما قال النووى و قيل اسمه كنيته- بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى
و قال معاوية، لما بلغه موت على رضى اللّه عنه: ذهب الفقه و العلم، بموت ابن أبى طالب. و كان معاوية رضى اللّه عنه، يكتب إليه فيما ينزل به، يسأله عنه، و سئل عطاء ابن أبى رباح: كان فى أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أعلم من علىّ؟ قال: لا و اللّه، ما أعلمه.
قال ابن المسيّب: ما كان أحد يقول: سلونى، غير علىّ بن أبى طالب. انتهى.
و فضائله رضى اللّه عنه كثيرة.
و هاجر رضى اللّه عنه، بعد هجرة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بمدّة، لأن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، لما هاجر إلى المدينة، أمره أن يقيم بمكة بعده أياما، حتى يؤدّى عنه أمانته. و الودائع و الوصايا التى كانت عند النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم يلحقه بأهله، ففعل. و شهد بدرا و الحديبية، و سائر المشاهد، إلا تبوك، فإن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) خلّفه على المدينة و على عياله، و أبلى ببدر و أحد و الخندق و خيبر بلاء عظيما، و أغنى فى تلك المشاهد، و قام فيها المقام الكريم.
و كان لواء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فى يده فى مواطن كثيرة، منها يوم بدر، على اختلاف فى ذلك، و منها يوم أحد، بعد قتل مصعب بن عمير.
و بويع رضى اللّه عنه بالخلافة بعد عثمان، يوم قتل عثمان رضى اللّه عنه، سعى الناس إليه و هو فى داره. فأخرجوه منها، و قالوا: لابدّ للناس من إمام، و حضر طلحة و الزبير و سعد بن أبى وقّاص و الأعيان فبايعوه، و أوّل من بايعه طلحة، ثم سائر الناس من المهاجرين و الأنصار، و تخلّف عن بيعته نفر، فلم يهجهم و لم يكرههم، و سئل عنهم فقال: هؤلاء قوم قعدوا عن الحق، و لم يقوموا مع الباطل. و فى رواية أخرى،: أولئك قوم خذلوا الحق، و لم ينصروا الباطل. و تخلّف عن بيعته رضى اللّه عنه، معاوية بن أبى سفيان، و من معه من أهل الشام، غضبا لعثمان، و نعاه معاوية لأهل الشام، فتعاونوا على الطلب بدمه، و نصب ثوب عثمان رضى اللّه عنه، و هو مضرّج بالدم على منبر دمشق، ثم إن طلحة و الزبير رضى اللّه عنهما، فارقا عليا، و لحقا بمكة، و اجتمعا فيها مع عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنهم، و ساروا إلى البصرة للطلب بدم عثمان، لأن قتلته التفّوا على علىّ رضى اللّه عنه، و صاروا معه من رءوس الملأ، و خاف علىّ رضى اللّه عنه من أن ينتقض الناس، فسار بمن معه من الناس إلى العراق، فجرى بينه و بين عائشة و من معهما، الوقعة المعروفة بوقعة الجمل، أثارها سفهاء الفريقين، و خرج الأمر عن على و عن طلحة و الزبير، و قتل من الفريقين نحو عشرين ألفا، منهم طلحة و الزبير،