العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٢ - على بن أبى طالب، و اسم أبى طالب، عبد مناف- على الأصح فيما قال ابن عبد البر، و المشهور على ما قال النووى و قيل اسمه كنيته- بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى
و أعطاه الراية، ففتح اللّه على يديه. و هذا الحديث فى الصحيحين من حديث سهل بن سعد، رضى اللّه عنه.
و منها أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، لّما آخى بين الصحابة رضى اللّه عنهم، و جاءه على رضى اللّه عنه تدمع عيناه، يقول له: يا رسول اللّه، آخيت بين أصحابك، و لم تؤاخ بينى و بين أحد، فقال له النبى (صلى اللّه عليه و سلم): «أنت أخى فى الدّنيا و الآخرة» [٤] أخرجه الترمذى، و قال:
حديث حسن.
و منها أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، عهد إلى على رضى اللّه عنه، أنه «لا يحبه إلا مؤمن، و لا يبغضه إلا منافق» [٥]. و هذا الحديث فى صحيح مسلم، من رواية زرّ بن حبيش، عن على رضى اللّه عنه.
و منها أن اللّه تعالى، أمر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بحبّ على، كما فى الترمذى [٦]، من حديث بريدة بن الحصيب رضى اللّه عنه، عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم).
و الأخبار الواردة عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فى فضل على بن أبى طالب رضى اللّه عنه كثيرة مشهورة، و إنما أوردنا ذلك للتبرك.
و أما الحديث المروى عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، أنه قال: «أنا دار العلم و علىّ بابها». و فى رواية:
«أنا مدينة العلم» فهو حديث منكر على ما قال الترمذى. و فى بعض نسخ الترمذى:
غريب. و لا ريب فى أن عليا رضى اللّه عنه فى العلم بالمكان الأعلى. قال ابن عباس رضى اللّه عنهما: أعطى علىّ رضى اللّه عنه، تسعة أعشار العلم، و و اللّه لقد شاركهم فى العشر الباقى. انتهى.
و كان رضى اللّه عنه أقضى الصحابة، على ما قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى الصحيح، و كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، يتعوّذ من معضلة ليس هو فيها. و قالت عائشة رضى اللّه عنها، لّما أخبرت أن عليا أفتى الناس بصوم عاشوراء: أمّا إنه لأعلم الناس بالسّنة.
- و أخرجه مسلم فى صحيحه، فى كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم ٢٤٠٦.
[٤] أخرجه الترمذى فى سننه، كتاب المناقب، حديث رقم ٣٧٢٠.
[٥] أخرجه مسلم فى صحيحه، كتاب الإيمان، حديث رقم ٧٨، و الترمذى فى سننه، كتاب المناقب، حديث رقم ٣٧٣٦ ..
[٦] أخرجه الترمذى فى سننه، كتاب المناقب، حديث رقم ٣٧١٨، و ابن ماجة فى سننه، فى المقدمة، حديث رقم ١٤٩.