العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٠ - على بن أبى طالب، و اسم أبى طالب، عبد مناف- على الأصح فيما قال ابن عبد البر، و المشهور على ما قال النووى و قيل اسمه كنيته- بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى
الذين جعل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم الخلافة فيهم شورى، و أحد العشرة الذين شهد لهم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بالجنة، و توفى و هو عنهم راض.
و أول من أسلم و آمن باللّه و رسوله، على ما روى عن سلمان الفارسى، و أبى ذرّ الغفارىّ، و المقداد بن الأسود، و خباب بن الأرتّ، و جابر بن عبد اللّه الأنصارى، و زيد ابن أرقم، و أبى سعيد الخدرىّ، رضى اللّه عنهم على ما نقل عنهم ابن عبد البر، قال:
و فضله هؤلاء على غيره.
و قد اختلف فى كونه أول من أسلم، فروى سلمان الفارسى رضى اللّه عنه، عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، أنه قال: «أول هذه الأمة ورودا على الحوض، أولها إسلاما: على بن أبى طالب» و روى هذا موقوفا على سلمان رضى اللّه عنه، قال ابن عبد البر: و رفعه أولى، لأن مثله لا يذكر بالرأى.
و قال ابن عباس: كان على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، أول من آمن من الناس بعد خديجة رضى اللّه عنها، و ساقه ابن عبد البر بسنده إلى ابن عباس: و قال: لا مطعن فيه لأحد، لصحته و ثقة نقلته، و هو يعارض ما ذكرناه عن ابن عباس فى باب أبى بكر، و الصحيح فى أمر أبى بكر، أنه أوّل من أظهر إسلامه، كذلك قال مجاهد و غيره. و قال ابن شهاب و عبد اللّه بن محمد بن عقيل، و قتادة، و ابن إسحاق: أوّل من أسلم من الرجال على، و اتفقوا على أن إسلامه بعد خديجة، و روى ابن عبد البر بسنده إلى محمد ابن كعب القرظىّ، أنه سئل عن علىّ و أبى بكر: أيهما أسلم أولا؟. فقال: سبحان اللّه! علىّ أولهم إسلاما، و إنما شبّه على الناس، لأن عليا أخفى إسلامه من أبيه أبى طالب، و أسلم أبو بكر و أظهر إسلامه، قال: و لا شك عندى أن عليا أولهم إسلاما.
انتهى.
قال النووى: قال العلماء: و الأورع أن يقال: أوّل من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر، و من الصبيان: علىّ، و من النساء: خديجة، و من الموالى: زيد بن حارثة، و من العبيد: بلال. انتهى.
و اختلف فى سنّه وقت أسلم، فقيل ابن ثلاث عشرة سنة، و قيل ابن اثنتى عشرة سنة، و قيل ابن خمس عشرة سنة، و قيل ابن ستة عشرة سنة، و قيل ابن عشرين سنة، و قيل ابن ثمان سنين. و القول بأنه كان ابن ثلاث عشرة سنة، يروى عن ابن عمر من وجهين جيّدين، على ما قال ابن عبد البر. و قال: هذا أصح ما قيل فى ذلك.