العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٠ - على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول، السلطان الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور
و فى سنة أربع و ستين و سبعمائة، عصى على المجاهد ابنه المظفر يحيى، و أفسد المماليك، و هجم على اسطبل أبيه و مناخه، فأخذ من الخيل و الجمال ما أحبّ، و قصد عدن، و استخدم جماعة من العقارب، و أمرهم أن يتقدموا قبله لباب عدن، فلما قدّر أنهم بالباب، تلاهم فيمن معه من المماليك، فألفوا جملا يحمل بطيخا، فنزلوا إليه و اشتغلوا بأكله، و كان العقارب واقفين بباب عدن ينتظرون وصول المظفر، و تشوّش البوابون بعدن من طول وقوفهم، فنحّوهم عن الباب، فما امتثل العقارب قول البوابين، و ظهر للبوابين من العقارب ما أحوجهم إلى طردهم و إغلاق الباب، و بعد إغلاقه، وصل المظفر و من معه، ففاتهم قصدهم، و برز لهم من عدن أميرها و أصحابه.
فقاتلوا المظفر و من معه ساعة، و قصد المظفر بعد ذلك لحج و أبين، و قبض وزير أبيه محمد بن حسّان و ابنه عليا بأبين، و صادرهما ثم أطلقهما، و لما علم أبوه بخبره، بعث عسكرا لقتاله، فلقيهم المظفر بالشّراجى، فكان الظّفر له، و توجّه المجاهد بسبب ابنه إلى عدن، و بعث عسكرا لابنه المظفر، فما ظفروا به. ثم تمنّى المجاهد حضوره إليه بعدن، و أن يفوّض إليه الأمر، لّما مرض مرضه الذى مات به.
و كان موته فى يوم السبت الخامس و العشرين، من جمادى الأولى سنة أربع و ستين و سبعمائة بعدن، عن ثمان و خمسين سنة، و قيل سبع و خمسين سنة، و تسلطن عوضه ابنه الملك الأفضل عباس، و حمل أباه إلى تعزّ، فدفنه بالمدرسة التى أنشأها أبوه بالجبيل بتعز، فى سنة إحدى و ثلاثين و سبعمائة، و وقفها على جماعة من الفقهاء و المحدّثين و الصوفية و غيرهم.
و من مآثره: جامع أنشأه بالنّويدرة خارج زبيد، فى سنة إحدى و خمسين و سبعمائة، و زيادة بجامع عدينة بتعزّ، و هى بالجانب الغربى منه، و جامع ثعبات، و مسجد عند بستان الرّاحة، المعروف بحائط لبيق، خارج باب زبيد، المعروف بباب الشّبارق، و له على ذلك أوقاف جيّدة. و كان له حظّ من العلم، و شعر صالح.
و بلغنى عن الشيخ عبد اللّه اليافعىّ شيخ مكة، أنه قال: إن المجاهد أفضل أهل بيته، و عندى فى ذلك نظر، بالنسبة إلى جدّه المظفر، و اللّه أعلم.
و من أخباره فى الجود، ما حكاه عنه فقيه اليمن و قاضى قضائه، جمال الدين محمد بن عبد اللّه الريمىّ، شارح «التنبيه» و غيره، و كان خصيصا بالمجاهد قال: أعطانى السلطان الملك المجاهد، فى أول يوم دخلت عليه، أربعة شخوص من الذهب، وزن كلّ واحد