العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦ - ١٧٤٠- عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة ابن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك الفهرى
فدخل على أخيه، فقال: إن لى إليك حاجة. قال: كل حاجة تقولها فهى لك، إلا أن تكون ابن الضحاك، فقال: هو و اللّه حاجتى. فقال: و اللّه لا أقبلها، و لا أعفو عنه، فرده إلى المدينة، فتسلمه عبد الواحد، فضربه و أخذ ماله، حتى تركه فى جبة صوف يسأل الناس بالمدينة.
و كان قد باشر نيابة المدينة ثلاث سنين و أشهرا، و كان الزهرى، قد أشار عليه برأى سديد، و هو أنه يسأل العلماء إذا أشكل عليه أمر، فلم يقبل و لم يفعل، فأبغضه الناس، و ذمه الشعراء. و هذا كان آخر أمره. انتهى.
و ذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره، فقال: حدثنى عمامة بن عمرو السهمى عن رجل من خزاعة، عن مولى لمحمد بن ذكوان- مولى مروان، فارسى- أنه لما جاء عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس عزله و عمل النصرى- و كان بالعرصة- أرسل إلى محمد ابن ذكوان، و كان على أمور بنى أمية بالمدينة، فجاءه، قال: فقال لى محمد بن ذكوان:
امسك دابتى، و صعد إليه، فقال له: يا محمد، قد علمت رأيى فيك و قضاء حوائجك، و قد جاء من عمل هذا الغلام النصرى ما رأيت، و لا ينبغى لمثلى أن يقيم له فى شىء، و موضعى يتعب بى، فأشر علىّ. قال: أنا أذن القوم السامعة، و عينهم الناظرة، و لا يستقيم لهم أنى أشير عليك بشىء لعله يقع بخلافهم، قال: يا محمد بن ذكوان، أشر علىّ، فأبى، و أتعظ عليه. فقال عبد الرحمن بن الضحاك [من البسيط]:
و لم أقم غرضا للهم يرمينى* * *رميت بالهم غيرى إذ رميت به
شدوا على إبلكم، و استبطنوا الوادى، و أموا بها الطريق، فإنى مسلم على النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و لاحقكم، ففعل، فرد من الطريق و وقف للناس. و كذلك كانت بنو أمية تفعل بالعامل إذا عزلته. و كان يمر به القرشيون فيعدلون إليه و يثنون عليه، و يجلسون تحته، حتى صاروا حلقة ضخمة، و سقط خف رجليه من الشمس حتى حمل حملا.
و قال الزبير أيضا: حدثنى عمامة بن عمرو، قال: كان عبد الرحمن بن الضحاك برّا بقريش، و كان يقول: أنعتونى رجلا من قريش، علقه دين أو له عيال. فإذا دلوه عليه، استعمله على بعض أعماله، ثم قال له: من عال بعدها فلا أجير. قال: و كان يزيد بن عبد الملك قد ولاه بناء داره بالمدينة التى تعرف بدار يزيد، فكان يرسل إلى قواعد
[١] فى التحفة اللطيفة ٢/ ٤٧٥:
رميت بالهم غيرى إذ رميت به* * * و لم أقم عرضا للهم يرمينى