العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٨ - على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول، السلطان الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور
و فى سنة إحدى و أربعين، انقضت عمارة سور زبيد و جدّدت أبوابها الثمانية، و زخرفت شراريفها.
و فى سنة اثنتين و أربعين، توجه المجاهد إلى مكة للحجّ فى عسكر كثير، و فى خدمته الشريف ثقبة، ابن صاحب مكة رميثة بن أبى نمىّ، فلما بلغ يلملم، تصدّق بصدقة طائلة من الدراهم و الثياب، و سقى الناس السّويق و السكر، و سبّل ذلك لعائلة الناس.
و أتاه فى يلملم، الشريف رميثة فى وجوه أصحابه، فأعطاه من النقد أربعين ألف درهم جددا مجاهدية، و من الكسوة و الطّيب شيئا كثيرا، و أعطاه عدّة من الخيل و البغال كوامل العدد و الآلات، و خلع عليه و على من معه، ثم سار إلى مكة، فدخلها عشاء ليلة الأربعاء ثانى ذى الحجة، فطاف و سعى، و دخل البيت بعد سعيه، ثم خلع على أميرى الحاجّ المصرىّ و الشامىّ، بعد حضورهما إليه، و بات بمنى ليلة التاسع حتى أصبح، ثم سار إلى عرفة، و حضر صلاة الإمام فى يوم عرفة، ثم سار إلى الموقف، فوقف عند الصّخرات، و أفاض من منى إلى مكة، فى يوم الجمعة حادى عشر الحجة، ثم عاد إلى منى، فأقام بها إلى الرابع عشر، و ودّع البيت بالطّواف فى هذا اليوم و سافر فى سابع عشر الحجة، و هو متغير الخاطر على بنى حسن، لكونهم لم يمكنوه من كسوة الكعبة، و تركيب باب عليها فيما قيل. و بلغ منازله سالما.
و فى سنة ست و أربعين، استولى المجاهد على جميع جبل سورق. و فى سنة ثمان و أربعين، عصى أهل الشّوافى، فخرج لهم المجاهد فى جيش كثيف، فاستولى على البلاد جميعها، و قتل و كحل و غرّق جماعة من العصاة.
و فى سنة إحدى و خمسين و سبعمائة، توجه المجاهد لمكة حاجّا، و لما دخلها، كان معه ثقبة بن رميثة، و أخواه سند و مغامس، فلم يسهل ذلك بأخيهم عجلان، و كان أمير مكة، قد طرد عنها إخوته المذكورين، فأغرى المصريين بالمجاهد، و قال لهم: إنه يريد أن يكسو الكعبة، و يولّى مكة غيرى، و يغيّر منازلكم، فقبلوا قوله، لأن المجاهد لم يلتفت إليهم، و لم يكن من أمراء المصريين سوى الأمير طاز، فلما كان يوم النّفر الأول، ركب أمير الحاج و من انضم إليه، و تلاهم الطمّاعة، و كان غافلا عنهم، و فى قلّة من غلمانه، ففر إلى جبل بمنى، و نهبت محطّته عن آخرها، و راسلوه فى الحضور إليهم، فحضر بأمان إليهم، و احتفظوا به مع الكرامة، و ساروا به معهم إلى مصر، و أحضروه عند صاحبها الملك الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون، فأكرمه و أحسن إليه، و أمره بالمسير إلى