العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٧ - على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول، السلطان الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور
أصحاب الظاهر، و فتح باب عدن، و دخلها الزعيم، و هو كبير دولة المجاهد، و الملك الأفضل بعد الظهر، و بات المجاهد بالتّعكر ليلة الجمعة الرابع و العشرين، فلما كان الصباح سار المجاهد من التّعكر، إلى الخضراء على طريق الدّرب، ثم قتل المجاهد من أصحاب الظاهر جماعة، و كحل جماعة، و غرّق جماعة.
و فى حال حصاره لعدن، أخذت له الدّملوة من الظاهر، و سبب ذلك: أن المرتبين بالدّملوة، باعوها على يد المرتّبين بالمنصورة؛ فبادرت والدة المجاهد، جهة صلاح، بإرسال زمامها جوهر الرّضوانىّ إلى الدملوة فتسلّمها، و كان ثمنها ستة آلاف دينار ملكية، غير الخلع و الكساوى، و ذلك فى صفر سنة ثمان و عشرين، و أقام بعدن إلى أن خرج منها فى العشرين من جمادى الأولى من سنة ثمان و عشرين، يريد الدّملوة، فدخلها فى غرّة جمادى الآخرة.
و فى المحرم من سنة ثلاثين و سبعمائة، حصل صلح بين المجاهد و الظاهر، و ما زال حال الظاهر يضعف، و حال المجاهد يستفحل، لأنه فى ذى القعدة سنة اثنتين و ثلاثين، أخذ المجاهد حصن حبّ.
و فى سنة ثلاث و ثلاثين، قبض سائر الحصون المخلافية، و أذعنت له القبائل طوعا و كرها، و اتّسق له الملك، فعند ذلك كتب الظاهر إلى القاضى جمال الدين محمد بن مؤمن، و الأمير شرف الدين موسى بن حباجر، يسألهما أن يسعيا فى الصلح، و ذمّة شاملة، له و لمن معه من أهله و غلمانه، فأجاب المجاهد إلى ذلك، و تقدّم ابن مؤمن و ابن حباجر إلى السّمدان، و معهما ذمّة من المجاهد للظاهر، فوصل فى صحبتهما، فأمر المجاهد بطلوعه لحصن تعزّ، و إيداعه فى دار الإمارة مكرّما، فأقام هناك حتى توفّى فى شهر ربيع الآخر، سنة أربع و ثلاثين و سبعمائة، وافى أولها، كان نزوله من حصن السّمدان. و لما علم المجاهد بموته، أمر قاضى تعزّ و سائر أعيان فقهائها، بأن يحضروا غسل الظاهر، و يتفقدوا أعضاءه، فما وجدوا فيه أثرا، و دفن بتربة الملوك الملاصقة لجامع عدينة من جهة القبلة.
و فى سنة أربع و ثلاثين و سبعمائة، كملت عمارة ثعبات، و الذى أمر بإنشائه المجاهد فى سنة ثلاث و ثلاثين و سبعمائة.
و فى سنة ست و ثلاثين، استولى المجاهد على جميع الحصون السّردديّة.
و فى سنة تسع و ثلاثين، أمر المجاهد بتجديد عمارة سور زبيد و أبوابها و خنادقها.