العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٦ - على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول، السلطان الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور
و فى حرض وسّطوا ابن بوز، بعد أن بذل لهم المجاهد فيه مالا جزيلا، و بعد رحيل العسكر المصرى من تعز، قصد المجاهد عدن، و حاصرها سبعة أيام، و نزل بمسجد المباه، و تخيّل من بعض من فى عسكره السوء، فمسك بعضهم، و تأخر إلى لخبة، فأقام بها ثمانية أيام، ثم ارتحل إلى صوب زبيد، على طريق الساحل، لاضطراب حصل فى عسكره، و دخل زبيد فى أثناء شهر رمضان سنة خمس و عشرين.
و فى شوال خرج المجاهد لبلاد المعازبة، فاستولى عليها بعد إخرابه لها، و قتل منهم جماعة، و بعث المجاهد بهدية لصاحب مصر فى هذه السنة، مع الجمال بن يونس، و عاد إليه فى ذى القعدة من السنة التى بعدها، و معه ثلاثون مملوكا هدية.
و فى سنة ست و عشرين، قصد المجاهد عدن، كان بها ابن عمه الظاهر، فخرج إليه جماعة من عسكره، و اقتتلوا مع عسكر المجاهد، فقتل من أصحاب الظاهر نحو تسعين، و أقام المجاهد ستة أيام بلخبة، ثم حصل حرب آخر، فقتل فارسان من أصحاب المجاهد، و انهزم عسكره إلى جبل حديد، ثم حصل حرب آخر عند جبل حديد، و عاد المجاهد إلى لخبة، ثم رحل إلى تعز فى ربيع الآخر، لما توهّمه من أن عسكره يريدون المكر به، و رأى كتابا يؤيّد ذلك.
و فى جمادى الآخرة، خرج الظاهر من عدن، فطلع السّمدان فأقام به. و فى شعبان، أوقع المجاهد بالعوّارين بزبيد، و شنق منهم طائفة.
و فى سنة سبع و عشرين و سبعمائة، أخذت منصورة الدّملوة من الظاهر، بمساعدة مرتبيها، و رتّب عسكر من قبل المجاهد.
و فى يوم الجمعة السادس و العشرين من رمضان منها، توجه المجاهد من تعز إلى عدن، فنزل بلخبة، و لم يزل المجاهد يغزو عدن، و يخرج إليه منها خيل و رجل، و الحرب بينهم سجال، و استمر الحصار إلى آخر صفر من سنة ثمان و عشرين و سبعمائة، ثم أخذ المجاهد عدن.
و سبب ذلك: أن جماعة من المرتّبين بعدن من يافع، خرجوا إلى المجاهد، و قرروا معه كلاما، و أخذوا من عند المجاهد جماعة من الشّفاليت، و طلعوا بهم من جهة التّعكر ليلا.
فلما كان يوم الخميس الثالث و العشرين من صفر سنة ثمان و عشرين، زحف المجاهد بعسكره على عدن، فخرج أهلها لحربهم على العادة، و لم يكن لهم شعور بمكيدة يافع لهم، فصاح عليهم من ورائهم عسكر المجاهد، و أعلنوا باسم المجاهد، ففشل من بعدن من