العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٩ - عكرمة بن أبى جهل- و اسم أبى جهل عمرو- بن هشام بن المغيرة ابن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى المكى، يكنى أبا عثمان
و يقوّى الضعيف منهم، فبصر بخباء عظيم حوله مرابطة ثمانية أفراس، و رماح و عدّة ظاهرة، فانتهى إلى الخباء، فإذا خباء عكرمة، فسلم عليه، و جزاه أبو بكر خيرا، و عرض عليه المعونة، فقال له عكرمة: أنا غنىّ عنها، معى ألفا دينار، فاصرف معونتك إلى غيرى. فدعا له أبو بكر بخير، ثم استشهد يوم أجنادين و لم يترك ولدا.
و أمه أم مجالد بنت يربوع، إحدى نساء بنى هليل بن عامر.
و ذكر ابن عبد البر: أن عكرمة كان شديد العداوة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هو و أبوه، و كنّى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أباه بأبى جهل، و كان يكنى أبا الحكم. و كان عكرمة فارسا مشهورا، أسلم و حسن إسلامه، و كان مجتهدا فى قتال المشركين مع المسلمين، و استعمله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عام حج على هوازن بصدقتها، و وجهّه أبو بكر إلى عمان، و كانوا ارتدوا، فظهر عليهم. ثم وجهّه أبو بكر إلى اليمن، و ولّى عمان حذافة القلعان [٢]. ثم لزم عكرمة الشام مجاهدا، حتى قتل يوم اليرموك، فى خلافة عمر، هذا قول ابن إسحاق.
و اختلف فى ذلك قول الزبير بن بكار، فقال: قتل يوم اليرموك شهيدا. و قال فى موضع آخر: استشهد يوم أجنادين. و قيل إنه قتل يوم مرج الصفر، و كانت أجنادين و مرج الصّفرّ فى عام واحد، سنة ثلاث عشرة، فى آخر خلافة أبى بكر رضى اللّه عنه.
و روى الزبير عن محمد بن الضحاك بن عثمان عن أبيه: أن عكرمة لما سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يستغفر له، فاستغفر له. فقال عكرمة: و اللّه لا أدع نفقة كنت أنفقها فى صدّ عن سبيل اللّه، إلا أنفقت ضعفها فى سبيل اللّه. ثم اجتهد فى العبادة، حتى قتل فى زمن عمر رضى اللّه عنه.
و روى الزبير بسنده إلى الأعمش، عن أبى إسحاق نحوه، و قال: فلما كان يوم اليرموك، نزل فترجّل و قاتل قتالا شديدا فقتل، فوجد به بضع و سبعون، من بين طعنة و ضربة و رمية.
و قال الزبير: حدثنى عمّى، عن جدّى، عبد اللّه بن مصعب، قال: استشهد يوم اليرموك الحارث بن هشام، و عكرمة بن أبى جهل، و سهيل بن عمرو، و أتوا بماء و هم صرعى، فتدافعوه، كلما دفع إلى رجل منهم قال: اسق فلانا، حتى ماتوا و لم يشربوا.
قال: طلب عكرمة الماء، فنظر إلى سهيل ينظر إليه، فقال: ادفعه إليه، فنظر سهيل إلى الحارث ينظر إليه، فقال: ادفعه إليه، فلم يصل إليه، حتّى ماتوا كلهم، رضى اللّه عنهم.
[٢] «حذافة القلعان» ذكره الطبرى فى تاريخه أنه «حذيفة بن محصن الغلفانى».