العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٦ - عطيفة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى
و ذكر ابن محفوظ: أن فى هذه السنة، لم يحج الشريفان رميثة و عطيفة، و اصطلحا فى سنة سبع و ثلاثين، و أقاما مدة، ثم توجها إلى ناحية اليمن بالواديين، و ترك عطيفة ولده مباركا، و ترك رميثة ابنه مغامسا بالجديد، و حصل بين مبارك و مغامس وحشة و قتال، ظفر فيه مبارك.
و ذكر أن فى هذه السنة، استدعى صاحب مصر، الشريفين عطيفة و رميثة، فذهبا إلى مصر، فلزم عطيفة و أعطى رميثة البلاد، و جاء إلى مكة، و لم يزل عطيفة بمصر، إلى أن توفى بها فى سنة ثلاث و أربعين و سبعمائة بالقبيبات ظاهر القاهرة، و دفن بها. و كان موصوفا بشجاعة مفرطة، و كان أكثر حرمة من أخيه رميثة.
و قد بلغنى عن الشريف أبى سويد بن أبى دعيج بن أبى نمىّ الحسنى المكى الآتى ذكره، أنه قال: كان رميثة مع عطيفة، كمبارك بن رميثة مع عجلان انتهى بالمعنى.
و لم يكن لمبارك بن رميثة قدرة على مخالفة أخيه عجلان فيما يتعلق بأمر دولته، و كان عجلان له مكرما و قائما بمصالحه، و كان عطيفة يسكن برباط أم الخليفة الناصر لدين اللّه العباسى، بالجانب الشامى من المسجد الحرام، و لذلك قيل لهذا الرباط العطيفية، لكثرة سكنى عطيفة به، و وجد عطيفة فى سقفه خبيئة فضة فى الجانب الذى يلى المسجد الحرام، و الذى أرشده إلى ذلك نجار كان بمكة، و لما ذكر ذلك النجار لعطيفة، قال: أريد أن تخلى لى الموضع، و أن تحضر لى سلما طويلا فأحضر له سلّم الحرم، و أخرج كل من كان عنده، حتى لم يبق معهما غيرهما.
و كان عطيفة يعين النجار على حمل السّلّم، و نصبه حيث يختار النجار. و كان النجار يفتح بالقدوم عن بعض المواضع، التى يتخيل أن بها الفضة مخبوءة، و كانت الفضة دراهم مضروبة، يقال لها القازانية. و كان الذى و جدوه من ذلك كثيرا، و لم يكن عند النجار الذى أخرج هذه الفضة خبر بها، و إنما نظر إلى السقف، فظهر له بذكائه أنه مشغول.
و لشيخنا بالإجازة، الأديب يحيى النّشو الشاعر المكى، فى عطيفة مدائح كثيرة، منها من قصيدة فيما أنبأنا به، قوله [من الكامل]:
ها قد ملكت لمهجتى و حشاشتى* * * فانظر بأيّهما علىّ تصدّق
يا ممرضى ببعاده و صدوده* * * أنا عبد ودّك بالمحبة موثق
باللّه ما خطر السلوّ بخاطرى* * * أبدا و لا قلبى بغيرك يعلق
يا لائمى دع عنك لومى فى الهوى* * * ما أنت من روحى بروحى أرفق