العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٤ - عطيفة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى
القرب، كتاب من جهة عطيفة أمير مكة، يذكر أن رميثة قد حلف له بنو حسن، و قد أظهر مذهب الزيدية، و جاء معه كتاب آخر، من جهة مملوك هنالك لنائب السلطنة، و فيه مثل ما فى كتاب عطيفة، و قد تحرّج السلطان من هذا الأمر، و اشتد غضبه على رميثة. انتهى.
و ذكر ابن الجزرى ما يقتضى أن عطيفة كان أمير مكة فى سنة اثنتين و عشرين و سبعمائة، لأنه قال فى أخبار هذه السنة: ورد كتاب من القاهرة مورّخ بشهر شعبان، أن السلطان أعز اللّه نصره، أبطل المكس المتعلق بالمأكول بمكة فقط، و عوّض صاحب مكة الأمير الشريف عطيفة ثلثى دماميل من صعيد مصر. انتهى.
و ذكر ابن الجزرى أيضا فى تاريخه، ما يقتضى أن رميثة كان أميرا على مكة، شريكا لعطيفة فى بعض سنى عشر الثلاثين و سبعمائة، لأنه ذكر أنه سأل المحدث شهاب الدين المعروف بابن العديسة، بعد قدومه إلى دمشق من الحج فى سنة خمس و عشرين و سبعمائة، عن أمور تتعلق بالحجاز و غيره، و أنه قال: و الحكام يومئذ على مكة: الأميران الشريفان: أسد الدين رميثة، و سيف الدين عطيفة، ولدا أبى نمىّ. انتهى.
و ذكر الجزرى أيضا، ما يقتضى أن عطيفة كان منفردا بإمرة مكة، فى سنة ست و عشرين و سبعمائة، لأنه قال: وصل أيضا مرسوم كريم من السلطان، إلى السيد عطيفة، بتبطيل مقام الزيدية، و الإنكار عليه فى ذلك، و فى أمور حدثت بمكة؛ فدخل السيد عطيفة عند وصول المرسوم الكريم، و أخرج إمام الزيدية إخراجا عنيفا، و نادى بالعدل فى البلاد، و حصل بذلك سرور عظيم للمسلمين. انتهى.
و إمام الزيدية المشار إليه، هو فيما أظن، رجل شريف كان يصلى بالزيدية، بين الركنين اليمانى و الحجر الأسود، فإذا صلى صلاة الصبح، و فرغ من الصلاة، دعا بدعاء مبتدع، و جهر به صوته، و هو: اللهم صلى على محمد، و على أهل بيته المصطفين الأطهار، المنتخبين الأخيار، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا. اللهم انصر الحق و المحقين، و اخذل الباطل و المبطلين، ببقاء ظل أمير المؤمنين، ترجمان البيان و كاشف علوم القرآن، الإمام ابن الإمام ابن الإمام، محمد بن المطهر بن يحيى ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، الذى للدين أحيى، إمام المتقين و حجاب الصائمين. اللهم انصره و شعشع أنواره و اقتل حساده، و اكبت أضداده. مع زيادات على هذا. و كان إذا صلى صلاة المغرب، دعا أيضا بهذا الدعاء، و جهر به صوته، فى هاتين الصلاتين.