العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٦ - عطاء بن أبى رباح، و اسمه أسلم، القرشى الجمحى، و قيل الفهرى، مولاهم، أبو محمد المكى
و الليث بن سعد، حديثا واحدا، و خلق. روى له الجماعة. و وثّقه ابن معين، و أبو زرعة.
و قال يحيى القطان: مرسلات مجاهد، أحبّ إلىّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.
و قال بشر بن السّرى، عن عمر بن سعيد بن أبى حسين، عن أمه، أنها رأت النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى النوم، فقال لها: سيد المرسلين، عطاء بن أبى رباح. و قال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء بن أبى رباح.
و قال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة. و قال غيره: كان لا يفتر عن ذكر اللّه تعالى. و قال ربيعة الرأى: فاق عطاء أهل مكة فى الفتوى.
و قال ابن سعد: نشأ بمكة، و هو مولى لبنى فهر أو لجمح، و انتهت فتوى أهل مكة إليه و إلى مجاهد، و أكثر ذلك إلى عطاء. و سمعت بعضهم يقول: كان أسود أفطس أعور أشلّ أعرج، ثم عمى بعد ذلك، و كان ثقة فقيها عالما كثير الحديث. و مناقب عطاء كثيرة.
و قد اختلف فى وفاته، فقال حمّاد بن سلمة: قدمت مكة سنة مات عطاء، سنة أربع عشرة و مائة، و كذلك قال الهيثم بن عدى، و أبو المليح، و جزم بن ابن حبان، و الذهبى فى العبر، و زاد: فى رمضان، و قال: على الأصح. و قيل سنة خمس عشرة بمكة، قاله المدينى، و ذكر أنه من مولّدى الجند، و أن أباه قدم مكة و هو غلام.
و قال بوفاته فى سنة خمس عشرة، ابن جريج، و أبو نعيم، و ابن أبى شيبة، و عمرو بن على الفلّاس، و قال: و هو ابن ثمان و ثمانين سنة. و قيل سنة تسع عشرة، حكاه صاحب الكمال عن خليفة بن خياط.
و اختلف فى مولده، فقال ابن حبان: فى سنة سبع و عشرين. و روى عمرو بن قيس، عن عطاء قال: أعقل مقتل عثمان رضى اللّه عنه، و ولدت لعامين خلوا من خلافة عثمان رضى اللّه عنه.
و هذا يدل على أن مولده سنة ست و عشرين، لأن عثمان بويع بالخلافة فى محرم سنة أربع و عشرين.
و قال العلاء بن عمرو، عن عبد القدّوس، عن حجاج، قال عطاء: وددت أنى أحسن العربية، قال: و هو يومئذ ابن تسعين سنة.