العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٠ - ١٩٧٠- عثمان بن محمد بن عثمان بن أبى بكر بن محمد بن داود، الشيخ فخر الدين التوزرى المالكى
و ذكر البرزالى: أن شيوخه يزيدون على ألف شيخ، منهم: ابن المقيّر بالإجازة، و قرأ القرآن بالسّبع على ابن وثيق، و على الكمال الضرير، و سمع منه الشاطبية، و من خمسة ممن رواها عن الناظم، و تلا عليه نفر يسير، منهم: أبو عبد اللّه الغرناطى. و أبو زكريا يحيى بن واس العباس. و حدث بالكثير، و سمع منه خلق كثير. منهم: أبو العلاء الفرضىّ، و ذكره فى معجمه، و الحافظان: البرزالى- و ذكره فى معجمه، و قال: شيخ فاضل، زاهد، متقن، من سادات المحدثين و فضلائهم- و الحافظ الذهبى. و ذكره فى ذيل العبر، و ترجمه بالمحدث الحافظ، و ذكره فى طبقات القراء، و ترجمه بالإمام بقية السلف و قال:
كان عالما عاملا متعبدا كثير الخير. انتهى.
و آخر أصحابه: شيخنا بالإجازة؛ ناصر الدين محمد بن محمد بن داود بن حمزة المقدسى، له منه إجازة.
و توفى ظهر يوم الأحد حادى عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة و سبعمائة بمكة المشرفة، و صلّى عليه فى مقام إبراهيم، و دفن بالمعلاة، نقلت وفاته من خط الجد أبى عبد اللّه الفاسى.
و نقلت من خطه: أن الشيخ فخر الدين أخبره، أنه قدم الحجاز سنة سبع و خمسين و ستمائة، و لم يزل يتردد إلى الحجاز، إلى أن قدمه سنة تسعين، و لم يزل مقيما بمكة، إلى أن درج بالوفاة إلى رحمة اللّه تعالى. و من خطه و من خط الجد أيضا، نقلت مولده، و ذكر أنه أخبره به.
و نقلت من خط أبى المعالى تقى الدين بن رافع فى معجمه، أنه ولد فى ثامن شهر رمضان سنة ثلاثين و ستمائة بمصر، ذكر ذلك عن والدته. قال: و رأيت بخط والدى ما يقتضى أنى ولدت فى سنة ثمان و عشرين و ستمائة، و اللّه أعلم.
و وجدت بخط الجد أبى عبد اللّه الفاسى، حكاية عجيبة كتبها عن الشيخ فخر الدين التّوزرىّ، ملخصها: أن فقيرا رثّ الهيئة، جلس إلى الشيخ فخر الدين و سلم عليه، و سأله عن مدة مجاورته، ثم قال له الفقير: ما رأيت مما هنا من الآيات فى مدة مقامك؟
فانزعج عليه الشيخ فخر الدين؛ لأنه كان مشغولا بالذكر، ثم قال له: و أىّ آية تريد أن ترى أكبر من هذه الآية! الناس طول النهار فى أشغالهم و معايشهم، و ما شغلهم ذلك عن الطواف فى هذا الوقت، وقت راحتهم و سكونهم؟ فسكت الفقير، ثم قال:
أتعجب من الطائفين بالبيت؟ و إنما أعجب ممن يطوف به البيت. و نهض قائما،