العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٤ - عتّاب بن أسيد- بفتح الألف- بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى، أبو محمد، و يقال أبو عبد الرحمن
و ذكره ابن عبد البر، و قال: يكنى أبا عبد الرحمن، و قيل أبا محمد، أسلم يوم فتح مكة، و استعمله النبى (صلى اللّه عليه و سلم) على مكة يوم الفتح، حين خروجه إلى حنين، فأقام للناس الحجّ تلك السنة و هى سنة ثمان و حجّ المشركون على ما كانوا عليه. قال: فلم يزل عتّاب أميرا على مكة، حتى قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأقرّه أبو بكر رضى اللّه عنه عليها.
فلم يزل عليها، حتى مات. و كانت وفاته- فيما ذكره الواقدى- يوم مات أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه، و قال: ماتا فى يوم واحد. و كذلك يقول ولده.
و قال محمد بن سلام و غيره: جاء نعى أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه إلى مكة، يوم دفن عتّاب بن أسيد بها. و كان عتّاب رجلا صالحا خيّرا فاضلا. انتهى.
و كانت وفاة الصديق رضى اللّه عنه، لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. فعلى هذا تكون وفاة عتّاب فى هذا الشهر، و يحتمل أن تكون فى رجب من هذه السنة، على القول بأنه توفى يوم جاء نعى الصديق، لجواز أن يكون نعيه أتى بعد انسلاخ جمادى الآخرة.
و فى تاريخ ابن جرير، و ابن الأثير، ما يقتضى أنه ولى مكة لعمر رضى اللّه عنه.
و هذا يدلّ على أنه لم يمت فى هذا التاريخ. و اللّه تعالى أعلم.
و فى الاستيعاب، ما يقتضى أن الصديق رضى اللّه عنه، عزله عن مكة، و ولّاها للحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. و هذا يخالف ما سبق من أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) ولاه مكة. و استمرّ واليا عليها حتى مات.
و فى مغازى موسى بن عقبة، ما يقتضى أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، استخلف معاذ بن جبل رضى اللّه عنه على مكة، حين خرج إلى حنين.
و فى الاستيعاب: أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) استخلف على مكة هبيرة بن شبل بن العجلان الثّقفى. و هذان القولان يخالفان ما سبق، من أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، ولّى عتّاب بن أسيد على مكة بعد أن فتحها اللّه عليه، لما توجه إلى حنين. و المعروف تولية النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لعتاب على مكة عند خروجه لحنين، و دوام ولايته حتى مات فى تاريخ موت الصديق رضى اللّه عنه، أو يوم جاء نعيه بمكة. و اللّه أعلم.
و قال مصعب الزبيرى: و قالوا: خطب علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه جويرية بنت أبى جهل، فشق ذلك على فاطمة رضى اللّه عنها، فأرسل إليها عتّاب رضى اللّه عنه: أنا أريحك منها، فتزوّجها. فولدت له عبد الرحمن بن عتّاب. و كان عتاب صالحا خيّرا.