العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٤ - عبد الوهاب بن عبد اللّه بن موسى القبطى المصرى، القاضى تقى الدين، المعروف بابن أبى شاكر
و كان يؤم بمقام إبراهيم (عليه السلام)، نيابة عن خاليه فى بعض الأوقات، و كان يعانى التجارة، ليستعين بذلك على أمر عياله، على عادة بعض السلف، و استفاد من ذلك دنيا.
و توفى يوم الأحد الرابع من شهر رجب، سنه خمس و ثمانمائة بمكة، و صلى عليه فى عصر يومه عند باب الكعبة.
و تقدم فى الصلاة عليه خاله، شيخنا القدوة أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى. و دفن بالمعلاة على أبيه، بقرب الفضيل بن عياض.
و مولده سنة ثمان و خمسين و سبعمائة بمكة، و هو سبط الإمام أحمد بن الرضى الطبرى.
[١٩١٤]- عبد الوهاب بن عبد اللّه بن موسى القبطى المصرى، القاضى تقى الدين، المعروف بابن أبى شاكر:
الوزير بالديار المصرية، و صاحب الرباط الجديد بمكة، المقابل لباب أجياد، أحد أبواب المسجد الحرام.
ولى للناصر بن الظاهر، الديوان المفرد، ثم نظر الخاص، و حاقق الناصر- فيما قيل- على ذخائره بعد القبض، ثم عزل عن نظر الخاص، فى دولة الملك المؤيد.
و ولى الأستدارية لسيدى إبراهيم بن الملك المؤيد وقتا، ثم ولاه أبوه الوزارة بالديار المصرية. و استمر حتى مات بعد ست ليال- أو سبع- خلت من ذى القعدة سنة تسع عشرة و ثمانمائة.
و كان حسن الإسلام- فيما قبل- حتى إنه لم يكن فى بيته من ليس مسلما. و تميز بذلك على غيره من الأقباط.
و كان يتمذهب لأبى حنيفة، و كان قد اشترى موضع الرباط المشار إليه، و هو براح، فأمر بعمارته رباطا، و بعث بمال لذلك، فعمل منه جانب كبير من أسفله، ثم أعرض المتولى لذلك عن العمارة، لأمر اقتضاه الحال.
فلما مات ابن أبى شاكر، صار هذا المكان إلى الأستدار فخر الدين بن أبى الفرج، فأمر صاحب مكة بتكميل عمارته، ففعل ذلك.
[١٩١٤]- انظر ترجمته فى: (الدليل الشافى ١/ ٤٣٢، النجوم الزاهرة ١٤/ ١٤٤، إنباء الغمر ٣/ ١١٠، الضوء اللامع ٥/ ١٠٤، المنهل الصافى ٧/ ٣٨٣).