العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١١١ - ١٨٦١- عبد اللطيف بن أحمد بن على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى المكى الشافعى، أخى شقيقى، الإمام الأبرع، المفتى نجم الدين أبو الثناء و أبو بكر، و بها كناه والده
و كان إذن سيدى ولى الدين لأخى فى ذلك، سنة سبع و ثمانمائة. و فيها قدمت على أخى من دمشق، و قدمنا إلى مكة، و قد وليت بها قضاء المالكية.
و توجه أخى بعد الحج، إلى القاهرة، و لازم الاشتغال بالعلم، فازداد فضلا، و حج سنة ثمان و ثمانمائة. و أقام بمكة حتى حج فى سنة تسع و ثمانمائة. و كان فيها يدرس بالحرم الشريف و يفتى، ثم توجه للقاهرة.
و منها فى أثناء سنة عشر و ثمانمائة إلى تونس، و أخذ عنه بها رواية: قاضى الجماعة بتونس عيسى الغبرينى، و غيره. و ناله بر قليل من صاحب تونس، و عاد منها إلى مصر فى سنة إحدى عشرة و ثمانمائة، و توجه فى بقيتها، أو فى أوائل سنة ثلاث عشرة و ثمانمائة، إلى القاهرة و أقام بها، إلى أن توجه إلى مكة مع الحجاج، فى سنة أربع عشرة و ثمانمائة.
و فى هذه السنة، أذن له العلامة الكبير عز الدين محمد بن أبى بكر بن القاضى عز الدين بن جماعة، فى الإفتاء و التدريس، فى فنون من العلم، و كان يقرأ عليه فى مدة سنين قبل هذه السنة. و أقام بمكة، حتى حج فى سنة خمس عشرة و ثمانمائة.
و زار فى هذه السنة النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و ابن عمه حبر الأمة، عبد اللّه بن العباس رضى اللّه عنهما بالطائف.
و أخذ فى هذه السنة بمكة فنونا من العلم، عن الإمامين: حسام الدين حسن الأبيوردى، و أبى عبد اللّه محمد بن أحمد الوانوغى.
و ما أخذه عن الأبيوردى: تأليفه فى المعانى، و البيان، و الأصول فى شرح العضد لابن الحاجب، و المنطق فى الشمسية. و كان يثنى كثيرا على أخى بحسن الفهم و البحث.
و مما أخذه عن الوانوغى: التفسير، و الأصول، و العربية، و كان يثنى عليه كثيرا، ثم غض منه؛ لأن الوانوغى تحامل علىّ فى فتيا، فرد عليه أخى و كافحه بحضرة الملأ، فلم يسهل ذلك بالوانوغى. و قام من المجلس، و هو كثير الحنق علينا.
و توجه أخى بعد الحج فى هذه السنة، مع الحجاج المصريين إلى القاهرة، و دخلها سنة ست عشرة و ثمانمائة، و أقام بها حتى مات، غير أنه دخل منها إلى الإسكندرية مرتين.
إحداهما: فى سنة عشرين و ثمانمائة، و الأخرى: فى سنة اثنتين و عشرين و ثمانمائة.
و مات بعد قفوله بخمسة عشر يوما، فى يوم الخميس سادس جمادى الأولى سنة اثنتين و عشرين و ثمانمائة ضحى، و دفن قبيل العصر بتربة شيخنا الحافظ زين الدين العراقى،