العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٠ - ١٨٦١- عبد اللطيف بن أحمد بن على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى المكى الشافعى، أخى شقيقى، الإمام الأبرع، المفتى نجم الدين أبو الثناء و أبو بكر، و بها كناه والده
لصلاة التراويح فى سنة تسع و ثمانين، ثم أقبل على درس العلم، فحفظ كتبا عدة، منها:
منهاج البيضاوى، و التنبيه، ثم لازم الحضور بحلقة شيخنا قاضى القضاة جمال الدين بن ظهيرة فى الفقه و غيره، فتنبه.
و سمع معى الحديث بمكة، على شيخنا ابن صديق، و ابن سكر، و غيرهما. و دخل اليمن فى سنة سبع و تسعين و سبعمائة، و حج فيها، و توجهنا معا للقاهرة.
و سمع معى غالب ما قرأته و سمعته على البرهان الشامى، و مريم بنت الأذرعى، و عبد الرحمن بن الشيخة، و غيرهم. و سمع بها صحيح البخارى، على علىّ بن أبى المجد الدمشقى، لما استقدمه من دمشق السالمى الأمير يلبغا، لسماع البخارى.
و سمع عليه أخى أشياء كثيرة، و أخذ علوم الحديث عن شيخنا الحافظ زين الدين العراقى، و الفقه عن شيخنا سراج الدين عمر بن الملقن، و سمع منه كثيرا. و حضر مجلس شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، و استفاد منه و من شيخنا العلامة الحافظ الحجة القاضى ولى الدين أبى زرعة أحمد بن الحافظ زين الدين العراقى، أشياء حسنة.
و عاد إلى مكة فى سنة تسع و تسعين، و قد تبصر كثيرا فى فنون من العلم.
و فى سنة ثمانمائة، قرأ فى «الروضة» و غيرهما، على شيخنا قاضى القضاة جمال الدين ابن ظهيرة، و لازمه كثيرا، و انتفع به.
و فى سنة إحدى و ثمانمائة، قرأ فى الفقه على شيخنا برهان الدين إبراهيم بن موسى الأبناسى بمكة، و أذن له فى التدريس.
و فى سنة ثلاث و ثمانمائة، دخل إلى اليمن، و أخذ بزبيد عن مفتيها القاضى شهاب الدين أحمد بن أبى بكر الناشرى، و أذن له فى الإفتاء و التدريس، و عاد إلى مكة، و قد نال قليلا من الدنيا. ففات ذلك منه بقرب مكة، و أقام بها، إلى أن حج فى سنة أربع و ثمانمائة، ثم توجه إلى مصر، و أقبل كثيرا على الاشتغال بالعلم، فأخذ عن جماعة من علمائها، منهم: مولانا شيخ الإسلام جلال الدين عبد الرحمن بن مولانا شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، و العلامة ولى الدين العراقى، و الشيخ نور الدين على البكرى، المعروف بابن قبيلة.
و مما أخذه عن ابن قبيلة: مختصر ابن الحاجب فى الأصول، و كان البكرى خبيرا به، و أذن الثلاثة لأخى فى الإفتاء و التدريس.