الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٧٦ - الفصل الخامس فيما يرد على الاختيار
و قال المعري
|
و هي الدنيا تراها أبدا |
زمرا واردة أثر زمر |
|
|
يا أبا السبطين لا تحفل بها[١] |
أ عتيق سار فيها أم زفر |
|
الفصل الخامس [فيما يرد على الاختيار]
المختار للإمامة إن وجبت عصمته فلا طريق للمختارين إليها لأنها من البواطن و حسن الظواهر لا يدل عليها لما علمنا من النفاق في مواطن و إن لم تجب جاز اختلافهم في أفراد الناس بحسب اختلاف الأمارات الداعية إلى التعيين و ربما طال الزمان ليقع الاتفاق على الأصلح بل ربما لا يقع الاتفاق أبدا و لا يخفى ما في ذلك التعطيل من الفساد و إن عمل ببعض و وجب على الآخر اتباعه لزم الرجوع إلى التقليد عن الاجتهاد.
إن قالوا لا حاجة إلى اتفاق الكل بل يكفي الخمسة كما سلف قلنا جاز اختلاف الخمسة و لهذا أمر عمر بقتل أهل الشورى بعد ثلاثة إذا لم يتفقوا على أنه لا حجة في الاقتصار على الخمسة دون ما فوقها و تحتها بل ما فوقها أولى لكون الظن بإصابته أقوى.
إن قالوا لم لا يجوز أن يجعل الله الاختيار إلى الأمة لعلمه أنها لا تختار إلا الأصلح قلنا من أين علمنا أن الله تعالى علم ذلك لا بد له من دليل فلا يجب علينا اتباعه حتى نعلم أن الله تعالى علم ذلك.
إن قالوا جعل الاختيار كاف في دليل ذلك العلم قلنا و أين دليل أن الله جعل الاختيار بل الكتاب و السنة على نفي الاختيار كما تلوناه من غير إنكار و أيضا من يختار الإمام أما أن يكون أفضل منه فكيف يصح منه أن يجعل المفضول إماما على نفسه و يحكمه في أمره و الإنسان ليس له أن يستخلف على نفسه كما أنه
[١] لا تجهل بها، خ.