الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤
و أقول لو لم يوجد في القرآن ما يدل على فعل العبد و لا آية لكان في صريح العقول عن ذلك كفاية و يجب تأويل مخالفها لأن الله تعالى أنزل القرآن حجة لنبيه و لو انتفى فعل العبد أو حتمه الرب لكان محجوجا به بأن يقول الكافر كتابك شاهد لي بعدم قدرتي فاللوم لازم لك و منتف عني و نحن نورد طرفا من الآيات التي تمسك الخصم بها و نشير إلى شيء من تأويلها منها ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[١] قالوا المراد بالحسنة الخصب و بالسيئة الجدب و لهذا قال أَصابَكَ و لو أراد الفعل قال أصبت لأنك تصيب الحسنة أما الخصب و الجدب فإنه يصيبك لا تصيبه قلنا سلمنا أن المراد الخصب و الجدب و لكن لا يضرنا و قد قال مقاتل ما أصابك من المكروه فمن نفسك لأنك وليت و جنيت و على قولنا فما أصابك من سيئة فمنك لأنك السبب فيها و قد قال الله[٢] ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ و لو كان الكل منه تعالى لم يصح أن يقول فَمِنْ نَفْسِكَ و لبطلت القسمة المذكورة و قد ذكر أبو العالية و أبو القاسم و هما من أئمة المفسرين أن المراد بالحسنة الطاعة وقعت بتوفيق الله و ترغيبه و بالسيئة المعصية وقعت بخذلانه للعبد على وجه العقوبة له قولهم لو أراد الطاعة و المعصية لقال أصبت قلنا ما أصابك قد أصبته قال السخاوي في شرح الشاطبية في تفسير فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ[٣] ما تلقيته فقد تلقاك و من الأفعال ما يستوي فيه الإضافة فتقول نالني كذا و نلت كذا قال شاعر
|
إذا أنت لم تعرض عن الجهل و الخطإ |
أصبت جميلا أو أصابك جاهل |
|
[١]- النساء: ٧٨.
[٢]- الشورى: ٣٠.
[٣]- البقرة: ٣٧.