الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٤ - في قوله تعالى
و قال آخر
|
يا من يقيس به سواه جهالة |
دع عنك هذا فالقياس مضيع |
|
|
لو لم يكن في النص إلا أنه |
نفس النبي كفاه هذا الموضع-. |
|
فقد بان في هذا بلوغ علي أعلى غايات الكمال و أقصى نهايات الجلال و الجمال و جعله الله و ولديه حجة على تصديق نبيه فهم كالقرآن الذي تحدى العرب به فلزم وجوب متابعته و إذا كان رفع الصوت على النبي يحبط العمل بنص الكتاب فالمقدم بين يدي الله و رسوله بتأخير وصيه ذاهب عن الصواب.
و منها قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١]
فقد روي أن جابرا لما نزلت هذه الآية قال للنبي قد عرفنا الله و رسوله فمن أولي الأمر قال خلفائي و أئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب.
و قد أسند الشيخ العالم الأصفهاني الأموي إلى الصادق ع أن عليا ع من أولي الأمر فسأله أبو مريم هل كانت طاعته مفروضة فقال و الله ما كانت لأحد إلا لرسول الله ص و لآله فمن أطاع الرسول فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ و طاعة أمير المؤمنين من طاعة الله[٢].
و روي من طريق آخر نزولها في علي بن أبي طالب و آل محمد ع.
قالوا لا عموم لطاعة أولي الأمر بعد تكرير لفظ أَطِيعُوا فيها فإن أمروا بما يدخل في طاعة الله و رسوله أطيعوا و إلا فلا و لهذا لم يأمر بالرد إليهم عند النزاع في قوله فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ و لم يقل و إلى أولي الأمر.
قلنا أولا واو العطف للجمع المطلق كما قرر في الأصول فلا يدل على المتقدم من المتأخر.
[١] النساء: ٥٩.
[٢] و من أطاع أمير المؤمنين فقد أطاع اللّه. خ.