الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - تذنيب في أنّ لفظة مولى مرادفة للأولى
قبل يوم الغدير إذ فيه أنزل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[١] و لزم أن من مات قبل ذلك لم يكن مؤمنا لفوات ركن من إيمانه و فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة و إن لم تكن ركنا لم يضر تركها.
قلنا هي ركن من بعد موت النبي ص لقيامه مقامه فلا تأخير عن الحاجة و لا شك أن دين النبي ص إنما تكمل تدريجا بحسب الحوادث أو أنه كمل قبل فرض التكليف و الميتون قبل الغدير كمل الدين لهم بالنبي ص و الخطاب للحاضرين و ليس فيه تكميل الدين لغيرهم.
على أن النبي ص نص على علي في مواضع شتى في مبدأ الأمر و سيأتي شيء منها في آخر هذا الباب.
تذنيب آخر
قد سلف أن لفظة مولى مرادفة للأولى
لأن النبي ص قال أ لست أولى ثم قال فمن كنت مولاه فعلي له مولى.
و قال الله تعالى النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ[٢].
و ذكر ذلك أبو عبيدة و ابن قتيبة و لبيد في قوله
|
مولى المخافة خلفها و أمامها[٣] |
و الأخطل في قوله
|
فأصبحت مولاها من الناس كلهم[٤] |
و ذكر ذلك القول في كتاب معاني القرآن و ابن الأنباري في كتاب مشكل القرآن.
و قد روي أن ابن مسعود قرأ إنما مولاكم الله و رسوله[٥] و قد فهم كل من حضر أن المراد بالمولى الإمامة و لو أراد غيرها لما أقرهم النبي ص عليها إذ نوهوا في أشعارهم بها و كذا القيام في ذلك الحر الشديد و التهنئة و البخبخة و قد استعفى النبي ص ثلاثا فلم يعفه و خاف أن يقتله الناس فبشره بالعصمة منهم.
[١] المائدة: ٣.
[٢] يريد قوله تعالى:« مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ» في سورة الحديد: ١٥.
[٣] أوله: فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.
[٤] و بعده: و احرى قريش أن تهاب و تحمدا.
[٥] يريد قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ في المائدة: ٥٨.