الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثاني و العشرون في السبق إلى الإسلام
و قد أظهرنا وجه فضيلته على القولين. قالوا لو سلم سبق إسلامه فإسلام أبي بكر أفضل منه لحصول الشوكة و القوة للإسلام به دونه لأنه كان شيخا من الشيوخ محترما و دعا الناس إلى الإسلام قلنا نمنع احترامه و دعاءه إلى الإسلام و حصول الشوكة ففي إسلام علي صغيرا فضيلة لا تعادل إذ الميل إلى الأبوين في طباع الصبيان و كثير اللعب مع الأخدان فالعدول عن ذلك بصحيح النظر لم يكن لغيره من البشر فكانت التقوى المستلزمة للكرامة ثابتة له لسبق إسلامه لا لمن مضى على الكفر أكثر أعوامه و كيف لا يكون إسلامه بالاستدلال و قد ذكر النبي ص في مناقبه حيث قال لفاطمة
أ ما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما.
و قال في حديث سلمان أول هذه الأمة ورودا على الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب.
و نحو ذلك قد سلف.
و أيضا فالنبي ص لم يستكتمه على سره و لا يثق بعقله و أمانته إلا و هو عالم بصدق سريرته و علمه و حكمته و حصول عصمته و إلا لكان مضيعا لحرمته و مفرطا بوضع الشيء في غير موضعه و متشاغلا عما يجب عليه من المهم بغيره و لأن حاله بعد الإسلام ليس كما كان من قبله و إلا لم يصدق الإسلام عليه.
إن قيل قد يصدق الاسم بمجازه دون حقيقته كإسلام الطفل تبعا لأبيه و سابيه[١] قلنا الأصل في الإطلاق الحقيقة و عندكم لا إسلام لأبيه و من المعلوم نفي سابيه و لو صدق بمجازه لصدق السلب فيه و يلزم صدق الكفر حقيقة عليه و ذلك قول فنيد لم يذهب إليه رشيد و الحمد لله القوي الحميد
[١] أي الذي سباه في دار الحرب.