الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧
قيل لابن الجوزي هل جرى في تبوك قتال فقال فقدت الحرب الشجاع فمن يقاتل.
فلما استخلفه في آخر مرة و لم يعزله عمت خلافته الأيام و الأنام و هذا أقوى من استدلالهم على خلافة أبي بكر بصلاته لو ثبتت.
قالوا إنما كان قول النبي ص ذلك فيه تسلية له فلا يدل على خلافته قلنا لا بل ذلك دال على فضيلته فلا وجه لتخصيصه بتسليته و لئن سلم فهو دليل على عظم شفقته لكبر منزلته الموجبة لاستحقاق إمامته و أنتم جعلتم قول النبي ص لأبي بكر لا تحزن دليلا على كبر منزلته.
قالوا استخلف على المدينة ابن أم مكتوم إحدى عشرة مرة و هو لا يصلح للإمامة لكف بصره قلنا كفى بعلي شرفا توليته و عزل غيره و لو لا أن الله أراد لعلي إبراز فضيلته لم يذكر الناصب عزل غيره في حجته.
|
و إذا أراد الله نشر فضيلة |
طويت أتاح لها لسان حسود |
|
قالوا هارون مات قبل موسى فلم يكن له إمامة بعده فكذا علي بعد النبي ص قلنا دلالته على أفضلية علي ع توجب الخلافة له بعد النبي ص و لو عاش هارون لكان خليفة له إذ لو عزله لكان لانحطاط منزلته و لا موجب لها.
و لا يلزم من نفي خلافة هارون لمانع الموت نفي خلافة المشبه به فإن قال أحد لوكيله أعط زيدا كذا إذا حضرك و أنزل عمرا منزلته فإذا لم يأت زيد لم يمنع عمرو و قد عاش علي بعد النبي ص فهو خليفة له.
و قول النبي ص لا نبي بعدي.
دال على أنه يفارق هارون في هذه الخصلة و إلا لخلا الاستثناء عن الفائدة.
قالوا أخوة موسى لهارون بالقرابة و ليست أخوة النبي ص لعلي بالقرابة فكيف يشبه به قلنا لا شك أنه من المجاز لأجل المشاكلة و هو مشهور قال تعالى وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها[١] و المقصود
[١] الزخرف: ٤٨.