الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثالث و فيه وجوه
و حفظ الأوامر الشرعيات و إيضاح المجملات و الكشف عن المتشابهات فهو ملجأ الرعية في ذلك دون ذوي العقول الناقصات.
اعترض قاضي القضاة بأن المكلفين إن علموا بالضرورة كون الإمام حجة وجب الاشتراك فيها و لا شك أن بعضهم لا يعلمه فإن يؤثر هذا البعض فيه لزم تجويز أن يعلموا سائر أمور الدين بالضرورة و لا يقدح البعض فيه فيستغني من الإمام و إن علموه بالاستدلال فلا شك أن بعضهم لا يقوم بما كلف من الاستدلال عليه فيحتاج إلى إمام آخر يكون لطفا لهم في فعل الاستدلال و الكلام فيه كالأول و يتسلسل و حينئذ لا بد أن يقال يمكنهم معرفة الحجة بغير حجة فجاز مثل ذلك في سائر ما كلفوه.
أجاب المرتضى بأنا لم نثبت الحاجة إلى الإمام ليعلمنا ما نجهله فقط بل الحاجة إليه مع ذلك في تعليم الواجب و مجانبة القبيح فإن العلم به و إن كان ضروريا إلا أن فعله متوقع منا عند فقد الإمام و العلم بجهته لا يمنع من وقوعه فإن أكثر القبائح و المظالم تقع من العالم بها و كون الإمام لطفا في ارتفاع الظلم لا يلزم منه أن يكون لطفا في كل تكليف حتى في معرفة نفسه.
و أجاب أيضا بأن معرفة الله و ثوابه و عقابه لطف في التكليفيات و ليست لطفا في نفسها للزوم الدور فإذا جاز الاستغناء عنها في نفسها و هي من جملة التكاليف جاز الاستغناء عنها في غيرها و هو محال.
إن قيل المعرفة بالله و ثوابه و إن لم تكن لطفا في نفسها فالظن بوجوبها يقوم مقامها فلم ينفك المكلف من لطف تكليفه بها قلنا و ما يمنع من كون اللطف في معرفة الإمام ظن وجوبها و لا يجب أن يكون هذا الظن طريقا إلى سائر التكاليف فلا يستغنى عن الإمام.
١٣- جواز خطإ الأمة علة الحاجة إلى الإمام
و لو لا كونه علتها لم يكن عدمه علة لعدمها فكان يجوز مع عدمه ثبوتها إذ لا علية فينفك أحدهما عن الآخر و يلزم منه ثبوت حاجة الأنبياء مع عدم جواز الخطإ عليهم فعلة حاجة الأمة و