الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥
قلنا لم نشرط ذلك بل نصبه لطف و تمكينه آخر على أن المكلف يكون خائفا مترقبا ظهوره دائما.
قالوا يكفي ترقب وجوده بعد عدمه كما يكفي ترقب ظهوره بعد غيبته فلا قاطع الآن بوجوده قلنا قضت الضرورة بعدم استواء الخوف مع غيبته بالخوف مع عدمه و إن جزم بوجوده عند مصلحته إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد اختلف الناس بعد النبي المختار فقالت طائفة شاذة يقال لها المحمدية إنه لم يمت.
و قالت الفرقة المحقة الإمامة ثبتت بالنص لا الدعوى و لا الميراث و لا الاختيار و قالت الزيدية أو بالخروج و الدعوى و يلزمهم الدور إذ لا يجوز الخروج قبل الإمامة فلو كانت إنما ثبتت به دار إلا أن يقال الخروج كاشف عن سبق الاستحقاق قلنا فبطلت الشرطية لوجوب تقدم الشرط.
و قال الجمهور من أهل المذاهب الأربعة و بعض المعتزلة و الزيدية و الصالحية و البترية و السلمية[١] و أصحاب الحديث أو بالاختيار و يلزمهم جواز أن تختار الأمة نبيا كما يجوز أن تختار إماما و لم يقل به أحد و سيأتي البحث في تكميله إن شاء الله و لأن المنصوب منهم إن اختار نفسه معهم فقد زكاها فدخل في نهي الله فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ[٢] و إن لم يختر نفسه و لم يرض بها لم تجتمع الأمة عليه و كان غيره أولى لعدم الرضا به.
و قالت الراوندية أو بالميراث و قد ذكر صاحب نهج الإيمان أن هذه المقالة أحدثها الجاحظ سنة عشر و مائة من الهجرة ليتقرب بها إلى المأمون حيث جعلها للعباس بكونه عم النبي ص و عمل فيها كتابا و وضع فيها حججا على أنا لو قلنا بالميراث فعلي أولى منه لكونه ابن عم النبي لأبويه و العباس عمه لأبيه فذو السببين أولى بآيات أولي الأرحام المعتبر فيها بالأقرب فالأقرب و قد أجمعت
[١] السلمانية، خ ل.
[٢] النجم: ٣٤.