الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - الفصل الثاني في إثبات بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
إن قلت فلو جعل نفوسهم كذلك كانوا كذلك قلت ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ و بهذا يسقط ما قيل إن اختصاصه بالرسالة إما لأمر فيتسلسل أو لا لأمر فترجيح بغير مرجح قلنا ذلك من العناية و المختار يرجح بلا مرجح
الفصل الثاني [في إثبات بعثة رسول الله ص]
محمد رسول الله ص لثبوت دعواه و معجزاته بالتواتر المفيد للعلم لبلوغ مخبريه إلى حد تشهد العقول بصدقه و تحيل العادة الاجتماع لافترائه و إلا علم بمكانه و زمانه خصوصا مع توفر دواعي الكفار على نقله و خصوصا القرآن العزيز فإنه تحداهم بمعارضته في قوله فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[١] فلو قدروا عليه مع كونهم ذوي فصاحة و بلاغة لم يعدلوا عنه إلى محاربته و فيها بذل أنفسهم و الهبوط عن رئاساتهم إذ العاقل لا يعدل عن الأخف الأسهل و فيه الحجة إلى الأشق الأثقل مع عدم الفائدة.
و قد نقل الإمام الطبرسي في احتجاجه أن ابن أبي العوجاء و أبو شاكر الديصاني و ابن المقفع و عبد الملك البصري اجتمعوا عند البيت يهزءون بالحاج و يطعنون بالقرآن و عينوا لكل واحد منهم ربعا من القرآن أن ينقضه و يجتمعون في القابل و قد نقضوه كله فلما اجتمعوا في القابل قال ابن أبي العوجاء أما أنا فمنذ افترقنا فمفتكر في قوله تعالى فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا[٢] فلم أقدر أضم إليها من فصاحتها مثلها فشغلتني عما سواه و قال عبد الملك و أما أنا فمفتكر في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ[٣] و قال أبو شاكر و أما أنا فمفتكر في قوله تعالى لَوْ كانَ
[١] البقرة: ٢٣.
[٢] يوسف: ٨٠.
[٣] الحجّ: ٧٣.