الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - في قوله تعالى
سعيد كتابا في نزولها في علي و ذكرها الحسكاني في شواهد التنزيل و المرزباني فيما أنزل في علي
و الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس أنها لما نزلت وضع النبي ص يده على صدره و قال أنا المنذر و أومأ بيده إلى منكب علي و قال و أنت الهادي يهتدي بك المهتدون من بعدي.
و ذكره ابن مردويه في المناقب و رواه الثعلبي عن علي ع أيضا و عن جابر مسندة و عن ابن المسيب مسندة و أسندها الحسين بن جبر في كتاب نخب المناقب إلى علي ع و إلى ابن عباس أيضا و إلى الضحاك و الزجاج و أبي بردة أيضا أنه قال دعا النبي ص بالطهور و عنده علي فأخذ بيده بعد ما تطهر و ألصقها بصدره و قال إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ثم ردها إلى صدر علي و قال وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ.
فقد بان بنقل الموالي و المعادي أن عليا هو الهادي و إطلاق كونه هو الهادي بإجمال الله و تفصيل رسول الله يقتضي كونه هاديا في سائر أوقاته و ذلك مستلزم لعصمته.
إن قيل فكون علي هاديا لا يستلزم سلب هداية غيره
و قد قال النبي ص أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم.
قلنا الألف و اللام في الهادي دليل الاستغراق و لو لا اختصاصه من الهداية بما لا يوجد في غيره لخلت الفائدة عن نزول الآية فيه و إفراد النبي له بذكره دون غيره و إنما ذلك ليتقرر في قلوب المسلمين زيادة مرتبته الموجبة للتقديم كما جرت عادة فصحاء الأنام بترجيح الخاص على العام و قد نطق القرآن ب فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ و قال عز من قائل الملائكة وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ.
إن قيل يجوز أن يكون الهادي هو النبي أي أنت منذر و أنت لكل قوم هاد و يكون ذلك دليل عموم نبوته قلت ترد هذا الاحتمال و يلحقه بالمحال شهرة المفسرين و كتب الراسخين و أشعار السالفين و قد أنشد الحميري في ذلك
|
هما أخوان ذا هاد إلى ذا |
و ذا فينا لأمته نذير |
|