الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - الفصل السابع فيه جواب اعتراضات للمخالف
و أيضا فالإمام نصب لدفع المكلف عن الشهوات و الميل عن الحق و لا يمكن ذلك بدون اطمئنانه و الاطمئنان مطلوب لقوله تعالى وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ[١] و لا يطمئن إلا إذا كان الدافع له موصوفا بذلك فإن من أمر بمعروف و لم يفعله لم يثق المكلف به و لا يوصف بالميل عن الشهوات و إلى الحق دائما إلا المعصوم و لهذا لما تولى غيره أمر الخليقة اتبع الشهوات و مال إلى اللذات و كثر ذلك في الرعية و شاع الفساد في البرية و لما مالت علماء السوء إلى ذلك قررت الاتباع ما يرفع اللوم عنهم من كون الله كتب ذلك عليهم و خلقه فيهم و لا حيلة لهم في دفعه و لا قدرة لهم على منعه بل جميع المناهي واقعة بطريق الإجبار كل ذلك حتى لا يعودون عليهم بالإنكار.
تذنيب
كل آيات الوعد و الوعيد و الأمر و النهي و الحث على التمسك بالدين و المن بالإرشاد إلى طريق المؤمنين و ما فيه ذكر الظالمين و الفاسقين و المعتدين و المبدلين و غير ذلك من جنسه و غير جنسه كثير مخزون في الكتاب المبين من أتقن ما أصلناه منه قدر على استخراج ما سكتنا عنه و تبين له الاحتياج إلى المعصوم في كل فرد من أفراده و أنه بدونه لا يصل إلى كنه مراده و من طلب ذلك بوجوه تفصيله فكتاب الألفين تكفل بتحصيله و فيما وضعنا في هذا الكتاب من الفصول و الأقطاب غنية لأولي الألباب عن الإطناب في القصد إلى سبيل الصواب
الفصل السابع [فيه جواب اعتراضات للمخالف]
قالوا إن قلتم إن عليا كان إماما في عصر النبي خرقتم الإجماع و إن قلتم لا جاز كون باطنه في تلك الحال على غير العصمة لعدم الإمامة و حينئذ لا يضر العصيان من غيره تقدم إمامته قلنا علي و إن لم يكن إماما في حياة النبي فإنه كان معصوما لأجل إمامته بعده لئلا يقع التنفير عنه كالنبي قبل بعثته
[١] آل عمران: ١٢٦. الأنفال: ١٠ و فيه« بُشْرى» مكان« ذكرى».