الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - الفصل التاسع عشر في إحاطته بفضائل اولي الألباب
ألقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله و خلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكاها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل عللها و إذا اعتدل مزاجها و فارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد.
و أما المهندسون فقد روي أن رجلين مرا بعبد مقيد فقال أحدهما إن كان وزن قيده كذا فامرأته طالق و قال الآخر بخلافه فسألا سيده أن يحله فأبى حله فارتفعا إلى عمر فأمرهما باعتزال نسائهما و بعث إلى علي فوضع رجليه بالقيد في إجانة و صب الماء عليه ثم رفع و وضع الحديد مكانه ثم أخرج الحديد و وزنه ثم أخرج القيد و وزنه فتعادلا فتعجب منه عمر.
و في المصالت جاء رجل بآخر و قال هذا احتلم بأمي فقال أوقفه في الشمس و اضرب ظله.
و في التهذيب قال له رجل حلفت أن أزن الفيل فأدخل الفيل قرقورا[١] و علم الماء ثم أخرجه و وضع القصب فلما وصل الماء إلى العلامة أخرجه و وزن القصب و قال هذا وزن الفيل.
و أما الحساب فذكر الشيخ في النهاية و غيره مسألة الأرغفة و هي مشهورة
و وجدنا أن إنسانا سأله من الكسور التسعة فقال هي مضروب أيام أسبوعك في أيام سنتك.
و أما أصحاب الكيمياء
فسئل في أثناء الخطبة هل لها كون فقال لها كون و هي كائنة قالوا مم هي قال في الزيبق الرجراج و الأسرب و الزاج و الحديد المزعفر و زنجار النحاس الأخضر قيل زدنا قال اجعلوا البعض أرضا و البعض ماء و افلجوا الأرض بالماء و قد تم قيل زدنا فقال لا زيادة إن القدماء الحكماء ما زادوا لئلا يتلاعب الناس به و في كلام آخر له إن الكيمياء أخت النبوة و عصمة المروة ما في الأرض من شيء إلا و فيه منه أصل و فرع إني لأعلم به من العالمين إنه في الزيبق الرجراج و الذهب و الزاج و الحديد المزعفر و زنجار النحاس الأخضر تكون إصباغ لا يؤتى على عابرها يصلح بعضه ببعض فتفتر عن ذهب كائن و صبغ غير متباين.
[١] القرقور: السفينة الطويلة أو العظيمة.