الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - في قوله تعالى
و إلا لزم الأمر بمتابعة الخصمين إذ كل واحد صادق في أمر ما فالصادق في الكل إن وجبت متابعته في بعض فهو غير معين فيلزم التعطيل فتجب المتابعة في الكل و هذا الصادق إما كل الأمة و هو باطل إذ التقدير حينئذ كونوا معكم و هو مناف للبلاغة فهو بعض الأمة فهو الإمام المعصوم إذ لا صادق في الكل غيره.
و لا يستوحش مما ذكرنا بما نقل عن الضحاك أنها نزلت في أبي بكر و عمر فقد ذكر محمد بن حبان صاحب كتاب المجروحين أن الضحاك ضعيف و نزولها في علي أسنده أبو نعيم الحافظ و هو من القوم برجاله إلى ابن عباس و كذا الثعلبي رواه عن ابن عباس فإذا أمر الله بالكون معهم على الإطلاق اقتضى عصمتهم عن ذميم الأخلاق.
إن قيل يخص بمنفصل عقلي الكون معهم و هو ما علم فيه صدقهم فلا يدل على عصمتهم قلنا غير المعصوم لا يعلم الصدق فيه و حسن الظاهر لا يوصلنا إليه لظهور النفاق في كثير ممن يعتمد عليه.
إن قيل لم لا يكون الصادق أبو ذر الذي
قال النبي ص فيه ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر.
قلنا هذا عام مخصوص أ فتراه أصدق من النبي ص فيختص بغير من ثبتت عصمته.
إن قيل إن أفعل التفضيل يرجحه على غيره قلنا جاءت لغير التفضيل مثل قوله تعالى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى[١] و في الشريعة الحدث الأصغر أو الأكبر و في الشعر
|
تمنت سليمي أن أموت و إن أمت |
فتلك سبيل لست فيها بأوحد-. |
|
على أنه قد أورد ابن قرطة في مراصد العرفان زيادة هي أنه لما قيل ذلك لأبي ذر و علي ع مقبل قال إلا هذا المقبل و المقرر في الأصول قبول الزيادة و تقديمها على ما فيها مع أن الله قد بين الصادق في قوله تعالى وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ
[١] الليل: ١٧.