الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - الفصل الحادي عشر في نزول آية المودّة
|
يا راكبا قف بالمحصب من منى |
و اهتف بساكن خيفها و الناهض |
|
|
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى |
فيضا كملتطم الفرات الفائض |
|
|
إن كان رفضا حب آل محمد |
فليشهد الثقلان أنى رافضي |
|
فائدة
قال القاضي النعماني أجمل الله في كتابه قوله إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً[١] فبينه النبي لأمته و نصب أوصياءه لذلك من بعده و ذلك معجز لهم لا يوجد إلا فيهم و لا يعلم إلا فيهم
فقال حين سألوا عن الصلاة عليه قولوا اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
فالصلاة المأمور بها على النبي و آله ليست هي الدعاء لهم كما تزعم العامة إذ لا نعلم أحدا دعا للنبي فاستحسنه و لا أمر أحدا بالدعاء له و إلا لكان شافعا فيه و لأنه لو كان جواب قوله تعالى صَلُّوا عَلَيْهِ اللهم صل على محمد و آل محمد لزم أن يكون ذلك ردا لأمره تعالى كمن قال لغيره افعل كذا فقال افعل أنت و لو كانت الصلاة الدعاء لكان قولنا اللهم صل على محمد و آل محمد بمعنى اللهم ادع له و هذا لا يجوز.
و قد كان الصحابة عند ذكره يصلون عليه و على آله فلما تغلب بنو أمية قطعوا الصلاة عن آله في كتبهم و أقوالهم و عاقبوا الناس عليها بغضا لآله الواجبة مودتهم مع روايتهم
أن النبي ص سمع رجلا يصلي عليه و لا يصلي على آله فقال لا تصلوا على الصلاة البترة.
ثم علمه ما ذكرناه أولا فلما تغلب بنو العباس أعادوها و أمروا الناس بها و بقي منهم بقية إلى اليوم لا يصلون على آله عند ذكره.
هذا فعلهم و لم يدركوا أن معنى الصلاة عليهم سوى الدعاء لهم و فيه شمة لهضم منزلتهم حيث إن فيه حاجة ما إلى دعاء رعيتهم فكيف لو فهموا أن معنى الصلاة هنا المتابعة و منه المصلي من الخيل فأول من صلى النبي أي تبع جبريل حين علمه الصلاة ثم صلى علي على النبي إذ هو أول ذكر صلى بصلاته فبشر
[١] الأحزاب: ٥٦.