الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - الفصل التاسع و فيه أبحاث
فليس لها الاستيفاء بالإجماع فتعين التسبيب و هو نصب الإمام و تكون النسبة إلى الرعية صادقة كما يصدق في قولنا قطع الإمام السارق و الحداد هو المباشر. قلنا يفهم عرفا أن الإمام قاطع إذا أمر و لا يفهم أن الرعية قطعت إذا نصبت إماما فأمر بالقطع و أيضا فإن تسمية السبب قاطعا مجاز و كلما بعد بعد الحمل عليه لأن السبب البعيد لا يكاد أن يكون إلا من الأسباب الاتفاقية و لا شك أن سببية الرعية أبعد من سببية الإمام لتوسط الإمام بين الرعية و الحداد عندهم.
البحث السادس
بدأ الله بالخليفة قبل الخليقة بقوله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[١] و الحكيم يبدأ بالأهم فالخليفة أهم من الخليقة فلا بد من كونه أكمل و أشرف في قوتيه العلمية و العملية و ليس كذلك إلا المعصوم فيجب و هذا يبطل الاختيار لأنه إنما سمي خليفة لأنه يحكم فهو خليفة الله و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و السدي و شاهده يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ[٢]
الفصل التاسع و فيه أبحاث
١- قالوا لو كان المحال يدخل في الاختيار لما صحت إمامة الثلاثة بالاختيار فلما صحت في هذه الأحوال خرج الاختيار إلى حد الجائز من حد المحال قلنا و متى سلمنا أن الإمامة التي من الله هي التي حصلت للثلاثة و نحن لم نحل بالاختيار وجود الرئاسة مطلقا فإن رئاسة الظلمة ربما وقعت به إنما أحلنا به
[١] البقرة: ٣٠.
[٢] ص: ٢٦.